آخر تحديث :الأربعاء-15 أبريل 2026-11:13م

الدكتور جمال سرور يشق طريق التحديث في مصلحة الضرائب بإنجازات غير مسبوقة

الأربعاء - 15 أبريل 2026 - الساعة 07:15 م
نجيب الكمالي

بقلم: نجيب الكمالي
- ارشيف الكاتب


لم يكتفِ الدكتور جمال محمد سرور رئيس مصلحة الضرائب المركز الرئيسي عدن بالخروج من حالة الركود التي خيّمت على بعض المؤسسات الإيرادية والخدمية في العاصمة عدن، بل اتجه مباشرة نحو إعادة بناء مصلحة الضرائب على أسس حديثة، تقوم على التطوير المؤسسي ورفع الكفاءة، وتحويل العمل الضريبي من نمط تقليدي جامد إلى منظومة أكثر حيوية وانسجاماً مع متطلبات التحول الرقمي والإدارة الحديثة.

اليوم لم تعد فكرة التطوير داخل المصلحة مجرد شعارات إدارية أو خطط مكتوبة، بل تحولت إلى واقع ملموس يتدرج في التطبيق خطوة بخطوة، بما يعكس رؤية واضحة تؤمن بأن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق بالتصريحات، بل بالفعل المؤسسي المستمر.

وفي إطار هذا التوجه، دشّنت المصلحة موقعها الإلكتروني الرسمي، في خطوة تُعد نقلة نوعية في مسار التحول الرقمي، إذ يوفر هذا المنجز نافذة حديثة للتواصل مع المكلفين، ويؤسس لمرحلة أكثر شفافية وسهولة في الوصول إلى الخدمات الضريبية، بعيداً عن التعقيدات والإجراءات التقليدية.

كما يجري العمل على إدخال نظام الدفع الإلكتروني بالتعاون مع كاك بنك، وهو مشروع يُنتظر أن يسهم في تقليص المعاملات الورقية، والحد من الاجتهادات الفردية، وتعزيز دقة وسرعة التحصيل، بما يدفع نحو بناء نظام مالي أكثر انضباطاً وشفافية.

ولم يقتصر مسار التطوير على الجانب التقني فقط، بل امتد إلى الاستثمار في العنصر البشري، حيث نُفذت ورش تدريبية متخصصة بالشراكة مع برنامج الانتعاش الاقتصادي التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية

بهدف رفع كفاءة الكادر في مجالات التدقيق الضريبي الحديث وتطوير أدوات الرقابة المالية.

وفي السياق ذاته، شارك الدكتور جمال محمد سرور في ورشة عمل متخصصة في القاهرة بدعم من صندوق النقد الدولي، خُصصت لمناقشة إعادة هيكلة مصلحة الضرائب وتعزيز إدارة الإيرادات، والانتقال نحو أنظمة أكثر كفاءة في جمع وتحليل البيانات الضريبية.

هذه التحركات لم تبقَ في إطارها الإداري أو التدريبي فقط، بل انعكست على الأداء العام للمصلحة، حيث تشير المعطيات إلى تحقيق نمو ملحوظ في الإيرادات خلال فترة لا تتجاوز عامين، وهو ما يعكس ديناميكية جديدة في إدارة الموارد، ويؤكد أن ما يجري ليس مجرد تحسينات شكلية، بل تحول فعلي في آليات العمل.

لكن الأهم من الأرقام، هو التحول في الفلسفة الإدارية ذاتها، حيث تتجه المصلحة نحو بناء علاقة أكثر توازناً مع المكلفين، تقوم على تبسيط الإجراءات، وتوسيع التحول الرقمي، وتعزيز الامتثال الطوعي، وتقليل الفجوة بين الإدارة والمجتمع الاقتصادي.

ويبقى السؤال المطروح في ظل هذه التحولات:

هل نحن أمام مرحلة تطوير عابرة، أم أمام إعادة تشكيل حقيقية لمفهوم الإدارة الضريبية في البلاد؟

المؤشرات حتى الآن تميل إلى أن ما يجري يتجاوز حدود التحديث الجزئي، ليصل إلى إعادة صياغة جوهر العمل الضريبي نفسه، في محاولة لصناعة نموذج أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على مواكبة متطلبات المرحلة.