قرأتُ مؤخراً في بعض المجموعات "الجنوبية" نقاشاتٍ تدور حول الأحداث التي شهدتها حضرموت في ديسمبر 2025 ويناير وفبراير 2026. وللأسف، لا يزال الكثيرون يتبنون نظرة غير منطقية، حيث يعتقدون أنهم ضحية فيما يخص انكسار القوات التي حاولت دخول حضرموت، بل ويمنحون صفة "الشهادة" لقتلاهم، بينما يتجاهلون دماء أبناء حضرموت الذين اعتُدي عليهم في عقر دارهم.
إن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي:
أنتم من أتيتم إلى حضرموت بقواتٍ جرارة دون أي مسوغ قانوني أو توافق وطني، وتريدون صياغة "الجنوب" وفق قناعة مكونكم السياسي فقط، وبسط السيطرة بالقوة؛ وهذا ليس إنصافاً ولا بناءً لدولة.
الثروة والسيادة: لماذا الاعتداء؟
لطالما طالبنا بخروج المنطقة العسكرية الأولى، وهي اليوم قد هزمت وتشتتت. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يتم الاعتداء على أهل الأرض ومنابع الثروة؟!
لقد صرح بعض قادة القوات المهاجمة علانية بأن الهدف هو السيطرة على منابع النفط وإخضاعها. فكيف يُطلب من الحضارم أن يثقوا فيمن يضرب "قوات حماية حضرموت" دون أن تبدأ هي بالعدوان؟
حضرموت اليوم:
يجب أن يدرك الجميع أن حضرموت 2026 ليست حضرموت 1967 ولا 1990:
أولا:
نحن اليوم أمام شعبٍ تغيرت نظرته، وأصبح واعياً تماماً لكل الأهداف والمطامع التي تستهدف التنكيل به أو تهميشه.
ثانيا:
نحن مع الحوار كخيار استراتيجي.
لدينا قضية حضرمية عمرها أكثر من ثمانية وخمسين عاماً.
ثالثا:
قضيتنا اليوم معترف بها محلياً، وإقليمياً، ودولياً في أروقة الأمم المتحدة.
رابعا:
"لن نكون تابعين بعد اليوم؛ بل حضرموت قائدة وند للجميع."
أخيرا:
يعلم الإخوة في الجنوب جيداً ما يريده الحضارم من الحوار المرتقب في المملكة العربية السعودية:
* عدم تكرار صراعات الماضي: وتجنب الحروب الداخلية التي أرهقتنا منذ عام 1967 وصولاً إلى يومنا هذا.
* الأمن والاستقرار: البحث عن بيئة آمنة تضمن التنمية والهدوء، أسوةً بجيراننا في دول الإقليم.
هذا هو مطلبنا، وهذا هو طريقنا..
والله من وراء القصد.