آخر تحديث :الأربعاء-15 أبريل 2026-01:15م

التفكير الجمعي وتأثيره على القضية الجنوبية.

الأربعاء - 15 أبريل 2026 - الساعة 01:04 ص
أحمد القفيش

بقلم: أحمد القفيش
- ارشيف الكاتب



بدأ التفكير الجمعي محاولته في السيطرة على القضية الجنوبية منذ الوهلة الأولى لإطلاق الحراك الجنوبي، من خلال فرض شروط لا علاقة للقضية الجنوبية فيها بقدر ما تعزز من وجود الجماعة وتجعل منها ثوابت والخروج عنها خيانة، فمنذ بداية انطلاق الحراك الجنوبي كانت هذه الجماعة تشدد على المطالبة باستعادة الدولة الجنوبية إلى ما قبل عام تسعين برئاسة الرئيس علي سالم البيض، وكأن القضية الجنوبية لا تتجاوز عودة هذه الجماعة إلى الحكم واستعادة سلطتهم التي خسروها بقرارات خاطئة وغير مدروسة منهم أضرت بجميع أبناء الجنوب ومقدراتهم.


وقد استمرت هذه الجماعة في محاولاتها المتكررة في فرض شروط بشكل متوالي ومتجدد خلال مراحل الحراك الجنوبي، وتسببت هذه الظاهرة في إنقسامات عميقة داخل صفوف الحراك الجنوبي وبدلًا من البحث عن حلول ومعالجات للقضية الجنوبية والمطالبة بعودة المتقاعدين قصرًا والمبعدين العسكريين والمدنيين إلى أعمالهم، وتصحيح مسار الوحدة التي كان يطالب به تيار كبير في الحزب الاشتراكي اليمني بقيادة د محمد حيدرة مسدوس، ذهبت هذه الجماعات إلى التنظير وتزوير الوعي وجر الشارع الجنوبي إلى خلاف حول

توصيف القضية والهوية الوطنية وشكل الدولة جنوب عربي أم يمن جنوبي واستعادة الدولة أم تحرير واستقلال او فك الارتباط.


وقد تمكنت هذه الجماعة من الهيمنة على الساحة الجنوبية بعد أن تهيأت لها الظروف وتوفرت لديها عوامل القوة والمال والدعم الخارجي، وأسقطت من قاموسها إشتراط استعادة الجنوب برئيسه الشرعي علي سالم البيض وأستبدلوا ذلك بتفويض شعبي وتغير اسم جمهورية اليمن الديمقراطية إلى جنوب عربي، ومارست هذه الجماعة ضمها وإحتوائها لجميع المكونات والشخصيات الجنوبية بالترهيب والترغيب ومارست القمع والاعتقالات ضد خصومهم والسيطرة على بقية المحافظات بقوة السلاح.


ورغم وصول هذه الجماعة إلى سدة الحكم وأصبحت هي الحاكم الفعلي والميسطر في الواقع على معظم المحافظات الجنوبية، إلا أنها أنشغلت بمحاربة الأصوات المخالفة لها وتبرر لكل ما يحدث من انتهاكات وظلم وفساد وتسقط الإنتماء للجنوب عن أي جنوبي لا ينتمي لهذه الجماعة او يخالفهم الرأي، بل أن هذه الجماعة تجاوزت مصادرة حرية الرأي للآخرين فقط بل صادرة حتى حق الرأي للمفكرين والمثقفين من الكوادر التي تنتمي لها وتمتلك صفات تنظيمية وقيادية عليا في مجلسهم، ورغم الهيكل التنظيمي الواسع الذي تتجاوز أعادادهم الآلاف ويضم العديد من النواب والهيئات العمومية والاستشارية والتن

فيذية والدوائر المتخصصة في جميع المجالات، إلا أن هذا الكم الهائل من الأعداد البشرية والهياكل التنظيمة التي لا تمتلكها حتى الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكية لم تصادق على أي قرار، ولم تشارك قط في تقديم أي رؤية سياسية او تناقش خطة عمل او تقر موازنة تشغيلية او تطلع على حساب ختامي او تقدم مخالف للمسألة، فمنذ تشكيل المجلس بجميع هيئاته ودوائره لم يصدر عنها سوى تأييد لما تتخذه الجماعة وشلة التفكير الجمعي من قرارات والإقتناع بها دون نقاش ومن يبدي تحفظه فقط وليس الاعتراض يصبح في عزلة وتوجه لهم تهم الإندساس والخيانة والعمالة وكل التهم الجاهزة في قواميسهم هذا غير الشتائم القبيحة التي يشنها ذبابهم الالكتروني بتوجيه من هذه الجماعة.


وبرغم القرار الذي اتخذه معظم قيادات المجلس الانتقالي والذي يقضي بحله إلا أن ذلك القرار يكشف بوضوح مدى تأثير هذه القيادات التي يفترض أنها هي من تقود المجلس من خلال تواجدها في أعلى هرم المجلس وترؤسها للهيئات والدوائر، وهذا ما يؤكد طرحنا بأن الانتقالي كيان لا يعد سوى واجهة وديكور خارجي يصادق على أي قرارات جمعية تصدرها جهات خفية وتحركهم في الاتجاه الذي تريده مثل قطع الشطرنج، ويمكن للمتابع أن يعيد النظر في الأحداث الأخيرة كلما حركت هذه الجماعة الشارع تقافزت القيادات التي أعلنت حل المجلس والمتواجدة في الرياض وأصدرت بيان تأييد خوفاً من غضب الجماعة عليهم والكشف عن حجمهم الحقيقي وتأثيرهم.


وعليه إن التسليم والإستسلام لهذه الجماعة التي تفرض وصايتها ع

لى الجنوب والتي تفرض على المفكرين والمثقفين والسياسيين والخبراء المختصين ورجال الدولة تعطيل عقولهم ومصادرة رأيهم وعدم التفكير خارج الصندوق، ولا تترك لهم خيار إلا المصادقة على ما يصدر عنهم من قرارات معدة وجاهزة يترتب عليها مصير شعب ومستقبل وطن، يعد كارثة لا يمكن القبول بها وهذا ما سوف يرفضه كل العقلاء والأحرار ويسقطوه مثلما واجهوه من قبل، فالأحرار هم من يقررون مصيرهم ومستقبل وطنهم ولا يقبلون الاملاءات أي كان مصدرها داخلية او خارجية.


ونختم موضوعنا هذا بالحوار الجنوبي حيث يفترض أن يعي الجميع مفهوم الحوار كقيمة أخلاقية وإنسانية و وسيلة حضارية لحل الخلافات عبرها بشكل سلمي وتوافق يرتضيه الجميع ونحن من خلال إيماننا الراسخ بالحوار كمبدأ وقيمة ننتظر بفارغ الصبر لإنعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي وفق القواعد والمعايير القانونية والدولية، ونتمنى من جميع الأطراف أن يهيئوا أنفسهم للمشاركة في هذا الحدث التاريخي لصناعة المستقبل ورسم ملامحه فلدينا من المفكرين والسياسيين والخبراء والقانونيين ما يغنينا عن مطابخ الجماعات التي تعمل في الخفاء وتحاول فرض أجندتها ويجب على جميع الأطراف كسر القيود التي تضعها كل الجماعات للتحكم في قرارتهم والتحرر منها مسبقًا فمن لا يستطيع أن يحمي رأيه لا يمكن له أن يحمي وطن.


احمد علي القفيش