آخر تحديث :الأربعاء-15 أبريل 2026-01:15م

اغتيال دحه.. إطفاء شمعة طريق الحق!!

الثلاثاء - 14 أبريل 2026 - الساعة 11:47 م
عباس ناصر السقاف

بقلم: عباس ناصر السقاف
- ارشيف الكاتب


كان يومًا حزينًا وصعبًا على أبناء المنطقة الوسطى خاصة، وهم يوارون جثمان الشهيد حسين عبدربه دحه في مقبرة كبران مديرية مودية، وكان الحضور الحاشد والذهول والألم أبرز مشاهد التشييع.

لم يكن هناك سبب كافٍ لتبرير هذا الفعل الآثم لتصفية كادر تربوي سبعيني في قمة النضج والعطاء، فأمثال العم حسين يجب الحفاظ عليهم، لأن ما يُرتجى من خيرهم أكثر من شرهم.

وسيجد من نفذ هذا الفعل نفسه يومًا في حسرة وندم، لأنه سلك الطريق الخطأ في الهدف الخطأ. كان طريق الشهيد من بدايته تبديد الظلام وإشاعة النور، فهو معلم وكادر تربوي يُشار إليه بالبنان، وتخرج على يديه ثلة من القيادات العسكرية والمدنية والسياسية الذين يديرون البلد... فهل هذا الجزاء الذي يستحقه ورثة الأنبياء؟

كانت تركيبة الشهيد حسين دحه لا تقبل الظلم، وتنشد العدالة دائمًا، فمن كان هذا ديدنه لا يمكن أن يكون ظالمًا، فبأي حق تم اغتياله؟

لا شك أن رجلًا بهذا النضج والثقافة ستكون علاقته سوية مع ربه في دينه، فكان محافظًا على الفرائض والصلاة في أوقاتها... فيكفيه ذلك أنه أدى صلاة الفجر حاضرًا يوم استشهاده. عندما بلغ الظلم حدًا كبيرًا على شعب الجنوب، خرج الشهيد في مسيرة شعبية كبيرة أعلن فيها تخليه عن الحزب الحاكم، وأعلنها بصوت جهوري: أنني مع عدالة شعب الجنوب، وهذا حال المناضلين الصادقين.

كان يشغل قيادة انتقالي أبين يومها الشيخ عبدالله الحوتري، فالتقط الإشارة الصادقة، وتم استدعاء العم حسين إلى أبين ليتم استقطابه في انتقالي أبين كعضو قيادة محلية لانتقالي أبين، وكان موفق الحوتري موفقًا في ذلك الاستقطاب.

بعد ذهاب رئيس انتقالي مودية في مهمة جهادية في مقارعة الحوثة، وبقية أخباره مبهمة بين الأسر والاستشهاد، عاش عمل الانتقالي في مودية فترة جمود نتيجة شغور مركز قيادة المديرية، فتم تعيين الشهيد حسين دحه رئيسًا لانتقالي مودية في فترة شديدة الحساسية، وكذا العمل في المديرية لم يكن كما يجب نتيجة غياب الرئيس.

حيث استطاع الشهيد حسين دحه أن يسابق الزمن في إعادة التفعيل للعمل السياسي الانتقالي في مودية، وأن تصبح مودية رقمًا مميزًا يتوافق وتاريخ مودية.. أعرف الشهيد حسين دحه منذ كان مدير تربية مودية، كان نموذجًا في الإنجاز والانضباط.. بقينا على تواصل بعد انضمامه للانتقالي، وخلال فترة مقاومة الغزو الحوثي، فقد كان رجلًا فاعلًا في مقاومة ذلك الغزو وقدم الكثير من العمل، إلا أن الإعلام لم يعطه حقه في ذلك لسيطرة قوى لا تتوافق ونهج الشهيد.

تعمقت معرفتي بالشهيد حسين دحه أثناء اللقاء التشاوري لأبناء الجنوب في مايو 2023، فقد تم اختياره للحوار من مودية، وعشنا أسبوعًا كاملًا في مكان إقامتنا، كان أقرب إلى الزهد... وكان مؤمنًا بما يقول.

لم يكن حاد الطباع كما كان يُشاع عنه، بل كان صادقًا في الوعود والعهود، وأكثر ما يثير حفيظته الإخلال بالوعد والعهد.. وكان الشهيد، رحمه الله، يتمتع بحيوية ونشاط فيما يخص عمله، تفوق على كثير من الشباب.

ستبقى ذكرى الشهيد عالية لما تميز به من أعمال صالحة ونضالية، يحفظها عن ظهر قلب كل من عرف الشهيد حسين عبدربه دحه، رحمة الله عليه رحمة الأبرار.