آخر تحديث :الأحد-12 أبريل 2026-12:40ص

مديرية خنفر… خطوات هادئة نحو تنمية راسخة وعدالة مائية مستدامة

السبت - 11 أبريل 2026 - الساعة 09:41 م
م. عبدالقادر خضر السميطي

بقلم: م. عبدالقادر خضر السميطي
- ارشيف الكاتب


تسير مديرية خنفر بخطى واثقة نحو ترسيخ مسار تنموي متوازن، يعكس إدراكًا عميقًا لأولويات المرحلة، وحرصًا واضحًا على خدمة المصلحة العامة. ويبرز في هذا السياق الدور القيادي لـلمحامي مازن اليوسفي مدير عام مديرية خنفر كبرى مديريات محافظة أبين الذي يعمل بمعية أعضاء المجلس المحلي، كلٌ في نطاق اختصاصه، بروح من المسؤولية والتكامل.


إن استمرار العمل في مشروع الطريق، إلى جانب المشاريع الزراعية المرتبطة بالري، يمثل مؤشرًا إيجابيًا على جدية التوجه نحو تحسين البنية التحتية وتعزيز الأمن الغذائي في المنطقة. غير أن ما يلفت الانتباه ويستدعي وقفة تأمل مهنية هادئة، هو طبيعة الأعمال المرتبطة بالري والسيول، والتي تُعد حجر الزاوية في استقرار النشاط الزراعي في دلتا أبين.

فالأعمال المتعلقة بتهذيب الأودية، وإصلاح الأعطال، وتنظيم مسارات السيول، ليست مجرد أعمال خدمية عابرة، بل هي استثمار مباشر في استدامة الموارد المائية، وحماية للأراضي الزراعية من التدهور.


ومن هنا، تبرز أهمية تقديم نصيحة مهنية هادئة تنطلق من الحرص على استكمال الجهود وتعزيز ما تحقق من إنجازات. فالأعمال المنفذة في رأس سد باتيس تمثل خطوة مهمة، غير أن استدامة فائدتها تتطلب الاستمرار في أعمال الصيانة الدورية، مثل تنظيف حوض السد، وتهذيب مجرى الوادي، والعمل على إعادة توزيع المياه إلى مساراتها الطبيعية كما كانت عليه قبل الفيضانات التي شهدتها المنطقة.

إن تعزيز هذه الجهود من خلال التوسع في فرق العمل، وتوزيع المهام بشكل مدروس، سيسهم في رفع كفاءة الأداء وتسريع وتيرة الإنجاز، خاصة في المواقع الحساسة كرأس الدلتا، حيث يُعد ضمان انسياب مياه السيول بسهولة وعدالة أولوية قصوى تخدم الجميع.

ولا يقل أهمية عن ذلك، ضرورة الالتزام الصارم باللوائح المنظمة للري، تلك اللوائح التي أثبتت عبر الزمن قدرتها على تحقيق التوازن بين المزارعين، وضمان توزيع عادل للمياه. فهي ليست مجرد نصوص، بل منظومة متكاملة تُحدد الحقوق والواجبات، وتضع إطارًا واضحًا للمساءلة. وفي حال تطبيقها بالشكل الصحيح، فإنها كفيلة بإنهاء كثير من الإشكالات، وتحقيق الرضا العام بين المزارعين.


وفي هذا الإطار، ينبغي أن يُستفاد من هذه اللائحة الاستفادة المثلى، ليس فقط بالتطبيق، بل أيضًا بنشر الوعي بمضامينها. فمن المهم إعداد برشورات أو مطويات مبسطة تُلخّص ما ورد في اللائحة، وتُوزّع على جميع العاملين في مجال الري، وكذلك على المزارعين، حتى يكون كل طرف على دراية تامة بحقوقه وواجباته. كما يُستحسن تنظيم ورش عمل ميدانية تُناقش فيها السيرة الذاتية لمنظومة الري السيلي، إلى جانب شرح اللائحة المنظمة، بما يعزز الفهم المشترك، ويوحّد آلية العمل، ويقلل من فرص الخلاف أو الاجتهاد الخاطئ.


لقد أرست هذه اللوائح مبدأً عادلًا يتمثل في أن لكل مزارع رية واحدة خلال الموسم، ومع اكتمال ري مناطق الخريف، يتم إغلاق المنشآت لتمكين المياه من الوصول إلى المناطق الأخرى حتى أقصى الدلتا. كما اعتمدت نظام توزيع دقيق للمياه على القنوات، يُقاس بالسنتيمتر، وهو نظام تقليدي عريق أثبت فاعليته في إدارة الموارد المائية بكفاءة وعدالة.


إن المرحلة الراهنة تتطلب العمل بروح الفريق، والالتزام بالأنظمة، والتركيز على الأولويات، بعيدًا عن الاجتهادات الفردية التي قد تخلّ بالتوازن. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بحجم المشاريع، بل بمدى استدامتها، وعدالة توزيع منافعها.