آخر تحديث :الأحد-12 أبريل 2026-12:40ص

الذين يرون أن الحوثي فرصة لا تُعوَّض!

السبت - 11 أبريل 2026 - الساعة 09:20 م
علي العمراني

بقلم: علي العمراني
- ارشيف الكاتب


بسبب الانشغال والتركيز على التبعات و”الأعراض الجانبية” لتدخل التحالف، وخاصة مشروع التجزئة والتفتيت، قد يتوهّم الحوثيون أنهم لم يعودوا أشرارًا في نظر اليمنيين بما فيه الكفاية، وأن هناك من غيّر رأيه فيهم!


لا؛ أبداً!


فما يزال الحوثيون هم أساس الكارثة وأصل المشكلة. لكن “الأعراض الجانبية” الخطيرة التي تسبّب فيها التحالف، وخاصة تبنّي مشاريع الشرذمة والتفتيت والملشنة وتفخيخ مستقبل البلاد، والتي لا تقل خطورة، وقد تزيد عن أصل المشكلة الحوثية، تستغرق اهتمامًا وتركيزًا كبيرين.


وتشبيه الحالة هنا بـ”الأعراض الجانبية” لا يقلّل من مستوى الخطر وطبيعته؛ فقد يموت المريض بسبب العلاج الخاطئ، ويكون ذلك عادةً غير مقصود في عالم الطب، أمّا في السياسة فالأمر مختلف.


وقد جاء التحالف بوعد إنقاذ اليمن من الحوثي وداعميه، لكنه فشل، وكان فشله اختياريًا، وتسبّب في مخاطر إضافية لا تقل عن أصل مشكلة الحوثي وداعميه.


ويُلاحظ أن أدوار التحالف انحصرت بين الدفع العدواني الواضح الفجّ لتفتيت اليمن من قبل الإمارات، وصمتٍ يكاد أن يكون مطبقًا من قبل الحليف الآخر الأساسي، السعودية، عدا عن الموقف الأخير في حضرموت.


وكم نأمل أن يكون الموقف من حضرموت عودةً إلى الحق، وبداية صحوة سعودية عميقة وحقيقية وشاملة تجاه اليمن كله، في ظروفه الحالية، وليس حضرموت فقط، لأن لها “خصوصية”.


وعندما بدأت الحرب في عام 2005 كانت اليمن كلها حاضرة بوحدتها وسلامة أراضيها، ولم نسمع بخصوصية لأي جهة، لكن الأمور تغيّرت وتغيّرت معها الأجندات، والأهداف. وقد يقول البعض إن نوايا التفتيت كانت مبيّتة منذ البداية، ولا أرى ذلك.


وفي حين يأتي الدعم متعدد الجوانب لتفتيت اليمن واضحًا وعلنياً من الإمارات، وتأتي الرسائل جلية وصادمة من جهتها بالنص بأن اليمن لن يبقى واحدًا، فإن الحليف الآخر، السعودية، توقّف عن موقفه السابق المعلن تجاه دعم وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه منذ عام 2018، ولم تعد السعودية تتحدث عن دعم وحدة اليمن أبداً، خلافًا لموقفها المعلن من وحدة السودان والصومال وليبيا وسوريا ولبنان وغيرها.


وبدلًا من ذلك، يتحدثون الآن عن القضية الجنوبية العادلة ذات الأبعاد التاريخية والاجتماعية. ومن العاصمة الرياض تُبث الآن قناة “الجنوب اليوم”، وما تزال قناة “عدن المستقلة” تحرّض، ربما، من أبوظبي.


وطبيعي أن تُربك وتُشتّت تلك “الأعراض الجانبية” —أعني الجوانب الخطيرة من دور التحالف— تركيز كثيرين على أصل النكبة والكارثة: الحوثي، حيث يستغل المُشطرون والمُجزِّئون من الخارج والداخل الوضع، ويسابقون الزمن، وينتهزون فرصة دور الحوثي ووجوده للفتك بالبلاد وتفتيت كيانها ووحدتها.


ويبقى الحوثي أساس الكارثة وأصل المشكلة. أما الراغبون في تجزئة البلاد، فقد يرونه منحة ونعمة وفرصة لا تُفوَّت ولا تُعوَّض.


وينظر مستهدفو تفتيت البلاد إلى أن الحفاظ على الحوثي شرطٌ لتفتيت اليمن وتحقيق الأطماع. ولذلك توجّهت الجهود في كل اتجاه يخدم التشتيت والتفتيت والتناحر، وابتعدت منذ سنوات طويلة عن أي توجه لتحرير أي شبر مما يسيطر عليه الحوثي في شمال البلاد.


ومن جهة الحوثي، كان يُفترض أن تكون فترة الهدوء والهدنة فرصةً للتغيير والتحوّل والتعقّل، والاقتراب من مشروع سياسي واقعي وطبيعي، لكن يُلاحظ أنه ما يزال في ظلاله القديم، وما يزال هو "السيّد العلم" وما تزال التعبئة لديه تتم على أساس عنصري موغل في الرجعية والتخلّف.


ويتجلّى ذلك في قسم الولاء أو “الولاية” الذي تردّده الحشود المُجهَّلة، وهو قسَم يعبر عن زيف واضح، ودجل فاضح، وعنصرية مضللة.