عبد العزيز صالح بن حليمان
في زمن تتشابك فيه المواقف وتعلو فيه الضوضاء على صوت الحقيقة يصبح الصدق موقفاً نادراً لا يقبل المساومة فهناك من لا يكتفي بالكلام بل يجعل من كلمته ميزاناً للعدل ومن حضوره انحيازاً صادقاً للإنسان بعيداً عن الحسابات الضيقة.
هذا الطرح الذي يمثّله الصحفي فتحي لزرق لا يقوم على الإثارة ولا الاصطفاف بل على قاعدة واضحة هي العدالة لا تُجزّأ والحق لا يتبدّل بتبدّل الأطراف فالوقوف مع المظلوم التزام أخلاقي ثابت لا يخضع لضغط الجماعة أو سطوة العاطفة وتكمن قوة هذا النهج في التفريق بين الخطأ وصاحبه وبين النقد والتعميم مع الإيمان بقدرة المجتمعات على تصحيح مسارها متى احتكمت إلى معيار واحد هو الحق.
وفي واقع مثقل بالانقسامات تبرز الحاجة إلى هذا الصوت الذي يعيد البوصلة نحو جوهر القضية: إنسان يبحث عن إنصاف لا عن اصطفاف .. فلا وطن يُبنى بازدواجية المعايير ولا كرامة تُصان إذا جرى تبرير الظلم في موضع ورفضه في آخر.
الخلاصة بسيطة لكنها حاسمة: الوعي الحقيقي لا يُقاس بعلو الشعارات بل بجرأة الموقف بأن تقول لا للظلم أياً كان مصدره وأن تظل ثابتاً على هذا المبدأ دون استثناء.