في زمــن إهــانة الـشعـر ، وتـكـاثـر المُـتـشـاعـرين وتـهـافـتـهم وتـفـاهـاتهـم وهــوانهــم عـلى انفسهـم وعـلى الذائقـة والناس،وتـفـشي ظـاهــرة الـمـدائح الفـجـة لــغـرض الـنفـاق والتـكسب ... كـان لابـد لي مـن الاقـدام عـلى مااحجـمت عـنه ســنوات وسـنوات مـهـابة لاجـحود،ورهـبة لاتـغـافــل ، حـيـث طـويت ربع قــرن مـن الـزمان او يـزيد،وانـا اتهـيـب الـكـتابة عـن صـديـقي الـشاعـر الـكبير صالح عـبدوه المـساح ...
مـهـابة مـن الــعـوم في محـيط هــادر لـشــاعــر ثـوري صــدامي كـبير، ورهــبة وخـوفـاً مـن عــدم الـقـدرة او الـتمكـن مـن اعــطاء هــذا الشاعـر حقـه ، خــصوصـاً وانني كنت ولا زلت احـمل مشاعـرمـؤلمة لجناية جـنيتها على شـعـرصـديقي الكبير ابن عـبدوه قـبـل حوالي 32 سنه قــد يأتي ذكـرهـا في ثـنايا هــذه السطور..
ابن عــبدوه ــ كـما يحب ان نسميه ــ شاعـر كبـيركـعـلم في رأسـه نـار على قـول الخـنساء ..عــرفــته اجـيال واجـيال مـن عـشاق الـشـعـر ومـتـذوقـيه في بـيحـان وحـولهـا خــلال سبعـينات وثمانينات وتـسعــينات الـقـرن الماضي وهي عـقـود تـوهـج الـفكرة الـثورية والاحــلام الـوحـدوية التي امن بهـا واخـلص لهـا ودافـع ونافـح عــنهـا كـشاعـراً وانـسان .. وهــو شــاعـر كـفـيف البصركما هو معروف يحـفـظ شـعـره في مشاعــره ولا يأبه او يهتـم بتوثـيقه على الورق ، فيما يتـولى الاصـدقاء من محبـيه كتابة مايلـزم كتابته من قصائده خـصوصاً تلك التي يـقـوم بارسالها كـمساجـلات وردود وحـوارات مـع بعض الشعراء ...وهــوصاحب روح إنسانية مُـتمـردة ، وانـفـاس شـعـرية متـفردة ، فــيه شيء مـن (الـبردوني ) كـأنفـاسه الـشعـرية الطـويلة وتمردة عــلى طـروف فـقـدانه للـبصر وامتلاكـه للبصيرة والإرادة وتجـاوزظـروف إنـطفاء نـورعـينـيه ...
مــوضـوعـياً : القصيدة عــند شــاعـرنا الكبير (ابن عـبدوه) هـي مــتن لاهــامـش في حـياته ، وهي نتاج احـتدام مُـرهـق وغـليان مُـحرق لخلايا وجـدانه ومشاعـره ، واداة دافــع بهـا عن قضايا التحـرر والسيادة. بمفهوم الشعـر الثوري وشحذ النفوس وتـقوية العزائم وتنمية الحس الثوري ، وهـــو كشـاعـر وانـسان أيـضـا يـنـتمي انتماءً لاغـبار عـليـه لتـيارومـدرسـة الالتزام الشعـري الـثـوري .. والالـتزام الشعـري هـو ظاهـرة أدبـية حديثة ، تعني مشاركة الشاعـر بوعي وإرادة في قضايا مجتـمـعَه السياسية والاجتماعية والوطنية...وشــاعـرنا الكبير(أبو مـاجــد) كــرس كــل نـتاجـه الشعري تـقـريباً لهــموم وقضايا امته وشعبه ،كالحرية، والفـقـر، والتحرروللمعاني والمباديء الثورية التي امن بهـا ، ولــم يجـعـل شـعـره وسـيلة للـتـكسب او الـنفـاق ، بدلــيل انـه احـب الـرئيس الراحـل (سـالمين ) باخـلاص لكنـه ل يمدحـه كشخـص ولـو بقصيدة واحـدة ،ولــم يـمدح غـيره مـن الاشخـاص من اهـل السلطـة والجاه رغــم معرفته القوية بهـم وتـقديرهم له خـصوصاً في سبعينات وثمانينات الـقرن الماضي ن لكـنـه امتدح ومدح الثورتين سبتمبر واكتوبربملاحم شعرية كاملة ...
فــنيـاً : ينتمي النتاج الشعـري لشـاعـرنا الكبير الى المذهـب الشعـري الكــلاسيكي العمودي الصرف من حيث البناء المتماسك لقصائده وقـوافـيه واوزانه رغــم طول نصـوصـه الـشـعـرية ،وهــو شــأعــر من طـبـقـة شــعـراء الانــفاس الشعـرية الطـويلة والـبحـور الهـادرة ، وهــو صـاحب لغـة شـعرية حـادة ومـفـردات صــدامية مُــتماهـية مـع المـوضـوع الـثوري الذي كـرس له حياته وشـعره ...
اتـذكـر بـهـذا الخـصـوص ان الـشـاعـر والسياسي المناظـل الكبير عـلي مهـدي الشـنواح ، قـدمـه عـلى نـفـسه للصـعـود ذات امسية شـعرية منتصف السبعينات على مسرح بيحان ،إحــتراماً منـه وتـقـديره لـشعــره وشـاعـريته الثورية الــفـذة ، رغــم الحـداثة الشعرية عـند الشنواح ...
اتخـذ شـاعـرنا الكبير مـن المساجـلات الشعـرية مـع شـعراء في بيحان وخارجها اسـلوباً مثالياً وطـريقـة لمناقشة الهموم والقضايا الوطنية ...وحتى في مساجــلاته مع شـعـراء كباريومها كإنو في اعلى مناصب الـسـلطـة ، أمثال الشاعر الكبير احمد مساعد حسين واخرين ، لــم يمدحهم ولم يتملـقهم بشعره انما كانت مواضيع قصائده هموم وطنية خالصة ....