آخر تحديث :الجمعة-10 أبريل 2026-03:42م

الإشاعة: سمٌّ قاتل في جسد المجتمع و"ردغة الخبال" مصير مروجيها.!

الجمعة - 10 أبريل 2026 - الساعة 08:07 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في عصر التدفق المعلوماتي الهائل، تحولت "الإشاعة" من مجرد همس في المجالس إلى قذائف عابرة للقارات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتصبح مرضاً فتاكاً ينهش في جسد المجتمع، ويدمر النسيج الاجتماعي، وينشر الفتنة بين الناس دون رادع من ضمير أو وازع من دين.


*فخ "الترند".. النشر قبل التثبت*

أصبح التعامل مع أخبار "السوشيال ميديا" يفتقر إلى أدنى معايير التثبت. يجد الفرد منا خبراً "ملفتاً للنظر"، فيسارع بنشره في المواقع والمجموعات (الجروبات) دون أن يوافق قناعته أحياناً، بل لمجرد المحاكاة.

وعند سؤال الناشر عن صحة الخبر، تأتي الإجابة الصادمة: "رأيت الناس يتناقلونه فنقلته مثلهم!".

هذا السلوك يضع المرء في مأزق شرعي وأخلاقي عظيم؛ فالله سبحانه وتعالى لا يقبل يوم القيامة حجة "التقليد" في تشويه السمعة، بل يطالب بالبرهان: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ان كنتم صادقين).


من التاريخ: قصة "جريج العابد" ومرارة الظلم

لقد سجل لنا التاريخ والسنّة النبوية آثار الإشاعة المدمرة في قصة "جريج العابد"، الذي اتهمته زانية كذباً بالزنا. فثار القوم، وهدموا صومعته، وأدموا ظهره ضرباً، وضاعت سمعته بين عشية وضحاها بسبب إشاعة صدقها الناس دون بينة.

ورغم ظهور الحقيقة لاحقاً واعتذار القوم ومحاولتهم تعويضه ببناء صومعة من ذهب، إلا أن السؤال يبقى: ماذا استفاد جريج بعد كسر خاطره وتلطخ سمعته؟

إن الاعتذار لا يمحو دائماً أثر الطعن في الأعراض.


ردغة الخبال: العقوبة المرعبة

إن الوعيد النبوي لمن يرمي المؤمنين بما ليس فيهم يفوق الخيال. يقول الصادق المصدوق ﷺ:

"مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ، أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ".


و"ردغة الخبال" هي عصارة أهل النار من دم وقيح وصديد.

هل يستحق "لايك" أو "مشاركة" لخبر كاذب أن يخاطر الإنسان بمصير كهذا؟!


إن قذف الناس بالارتشاء، أو السرقة، أو الزنا، دون إثبات شرعي قاطع، هو انتحار معنوي وأخروي.


ليست كل الحقيقة صالحة للنشر دائماً؛ ففي بعض الأحيان تقتضي المصلحة العامة والشرعية "تحجيم" الخبر وحله بدلاً من فضحه ونشره، حتى وإن كان صحيحاً.

نصيحة لكل مستخدم لهاتفه الذكي:

* اتقِ الله في أعراض الناس: تذكر أن اليوم لك وغداً عليك.

ضع امامك قاعدة ميثاق أخلاقي هي :

*قاعدة التثبت: اجعل شعارك "الإمساك خير من النشر" ما لم تملك برهاناً تقابل به الله عز وجل.

*واجه مروج الإشاعة إذا جاءك من ينشر السوء، فقل له: "أما وجد الشيطان غيرك لينشر هذا الخبر؟"*


قد تنجح اليوم في تلطيخ سمعة عبد من عباد الله، وقد يصدقك الناس وتنتصر "خطتك"، لكن الموقف العسير ينتظرك بين يدي من لا تخفى عليه خافية. فانتبهوا قبل أن تساقوا إلى "ردغة الخبال".