آخر تحديث :Thu-09 Apr 2026-10:17PM

حين يُعاد تعريف القوة… تُسحق النساء بصمت

الخميس - 09 أبريل 2026 - الساعة 08:42 م
سارة عبدالحكيم

بقلم: سارة عبدالحكيم
- ارشيف الكاتب


ليست المشكلة أن المرأة قوية…

المشكلة أن العالم لا يمنحها خيارًا آخر.

في مكانٍ ما بين الطفولة والنضج،

تتوقف المرأة عن كونها عفوية،

وتبدأ رحلة التكيّف مع عالمٍ لا يرحم ضعفها.

تتعلم مبكرًا أن الدموع دليل خطر،

وأن الصوت المرتفع تهمة،

وأن الاحتياج… رفاهية لا تُمنح لها.

فتُعيد تشكيل نفسها—

لا كما تريد،

بل كما يجب أن تكون.

تبتلع الألم،

تقصّ أجنحة رغباتها،

وتؤجل نفسها إلى وقتٍ لا يأتي.

يقال عنها "قوية"…

كأنها وسام شرف،

بينما هو في الحقيقة

سجل طويل من النجاة الصامتة.

كم مرة سقطت ولم يلاحظ أحد؟

كم مرة ابتسمت فقط لتُكمل الدور؟

كم مرة اختارت السلام…

ليس لأنها بخير، بل لأنها مُتعبة من القتال؟

المجتمع لا يخاف من ضعف المرأة،

بل يخاف من وعيها.

لأن المرأة حين تفهم،

لن تتحمّل أكثر مما يجب،

لن تصمت حين يُطلب منها السكوت،

لن تذوب في أدوارٍ لم تخترها.

وحينها…

لن تكون "مريحة".

وهذا ما لا يُغتفر.

يريدونها قوية بما يكفي لتحمّلهم،

وضعيفة بما يكفي ألا تواجههم.

معادلة قاسية…

لكنها تُفرض عليها كل يوم،

بطرقٍ ناعمة أحيانًا،

وقاسية في أغلب الأحيان.

لكن ما لا يُقال:

أن القوة الحقيقية للمرأة

ليست في قدرتها على الاحتمال…

بل في قدرتها على الرفض.

أن تقول "لا" دون ارتجاف،

أن تختار نفسها دون اعتذار،

أن تنسحب من كل ما يكسرها…

حتى لو بقيت وحدها.

لأن الوحدة التي تختارها بوعي،

أرحم من حياةٍ تعيشها لإرضاء الجميع…

سواها.

وفي اللحظة التي تُدرك فيها ذلك،

لا تعود امرأة قوية فقط…

بل امرأة لا يمكن السيطرة عليها.


سارة عبد الحكيم