آخر تحديث :الخميس-09 أبريل 2026-10:39م

من بغداد إلى اليوم .. كيف فُتحت الأبواب لإيران ؟

الخميس - 09 أبريل 2026 - الساعة 07:01 م
محمد خالد الحسيني

بقلم: محمد خالد الحسيني
- ارشيف الكاتب


ليس صحيحًا أنني أؤدي دور محلل سياسي بعينه، أو أتبنّى خطابه، فكل ما أقدّمه هو قراءة كاتبٍ صحفي يراقب ويحلّل ويحاول أن يفهم ما يجري بعمق وهدوء .

أكتب بما يمليه عليّ ضميري، ملتزمًا بالحياد والموضوعية والإنسانية، موجّهًا كلماتي لمن يسعى إلى الفهم لا إلى الانتقاد .

من أراد أن يقرأ، فليقرأ بقصد الفهم، وما عدا ذلك ليس من شأني .. أما عن الموقف من إيران وسياساتها في المنطقة، فهو موقف واضح لا لبس فيه .

لم ننسَ ما حدث في العراق، ولا ما لحق ببلاد الرافدين، ولا ما جرى في أكثر من ساحة عربية خلال السنوات الماضية .

ومع ذلك، فهذا ليس وقت تصفية الحسابات، كما أن تحميل إيران وحدها المسؤولية تبسيط مخلّ، فإيران لديها مشروع وتتحرك وفق مشروعها وطموحاتها وأطماعها، لكن الخلل عربي بالدرجة الأولى .. غياب رؤية، ضعف إرادة، وتخلٍ عن المسؤولية التاريخية، مقابل ارتهان للخارج والبحث عن الحماية والرضا .

بعد سقوط نظام القائد الشهيد صدام حسين، وما رافقه من تواطؤ عربي ودولي، فُتحت الساحة أمام إيران لتتحرك بحرية، فعملت على ترسيخ نفوذها وتوسيع حضورها عبر أدواتها المختلفة، مستفيدة من فراغ عربي واضح وفادح .

تمتلك إيران عمقًا حضاريًا ومشروعًا سياسيًا، وتقود اليوم محورًا إقليميًا لا يمكن تجاهله أو التقليل من تأثيره .

في اللحظة التي تراجع فيها الدور العربي، وتخلّى عن قضاياه المركزية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، كان طبيعيًا أن تملأ إيران هذا الفراغ، وأن تتبنّى خطاب المقاومة الذي يجد صداه لدى الشعوب .

وحين غاب الصوت العربي الذي كان يمثّل هذا التوجه، كما كان الحال في مراحل سابقة، ذلك التوجه القومي الذي كان يتبناه العراق بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين، وجدت إيران الفرصة لتقود هذا المزاج الشعبي وتستثمره .

اليوم، يبدو المشهد العربي وكأنه في حالة تيه، يبحث عن قيادة وبوصلة، هناك توق لعودة صوت عربي قادر على حمل قضايا الأمة بصدق، وعلى الدفاع عن حقوقها، ورفض الظلم والاعتداء، وحماية الإنسان والأرض .

البحث عن العربي الذي يقود القافلة .. العربي الذي بإمكانه أن يقول أنا الفارس، لنقول له وأنت المُطاع .

الحاجة ملحّة لقيادة تعيد الاعتبار للموقف، لا تتخلى عن الثوابت، ولا تساوم على القضايا المصيرية .

الخلاصة هي أن تمدد إيران لم يكن ليحدث بهذا الشكل لولا التراجع العربي، كما أن جرأتها ارتبطت بغياب الفعل العربي المؤثر، إنها معادلة اختلال، لا يمكن فهم طرفها دون الآخر .

ومع كل ذلك، تبقى القيم الأخلاقية معيارًا حاسمًا، وجزءاً لا يتجزأ من الموقف، لا يليق بالعربي أن يشمت بخصمه وهو في محنة، فالشماتة ليست من شيم الكرام، فمهما كانت الخلافات، لا يليق بالعربي أن يشمت بمحنة غيره، حتى لو كان خصمًا .

الشماتة ليست من القيم الأصيلة، ولا الانتصار للألم الإنساني يكون بالفرح بمعاناة الآخرين .

قد يبرر البعض ذلك بسلوك الطرف الآخر، لكن أقول لهم في النهاية هم ليسوا قدوة لنا،

ولا يمنح ذلك مبررًا للانحدار إلى ذات المستوى .