آخر تحديث :الأربعاء-08 أبريل 2026-10:50م

عُـدتُ فوجـدتَ اليمــن تَبـكي

الأربعاء - 08 أبريل 2026 - الساعة 09:28 م
محمد أحمد بالفخر

بقلم: محمد أحمد بالفخر
- ارشيف الكاتب


(من المانيا إلى اليمن عُـدتُ فوجـدتَ اليمــن تبـكي)


هذا هو عنوان كتاب صغيرٌ في حجمه لكنه جمع بين دفتيه ما يجعلنا نرى فيه مجلداً عظيماً وبحراً زاخراً بالمشاعر الوطنية الفياضة، وتصويراً للهفة اللقاء وأنت تقرأ الكلمات تشعرُ أنك تشاهدُ كلَّ حركة وتسمع كلّ كلمةٍ تقال، تبكي وتتفاءل وكأنك كنت حاضراً معهم،


النقل السريع العميق لمعاناة الناس والتي خفف شوقها بما كسى به تلك المشاهد المؤلمة من الفقر وانعدام الخدمات بمشاعر أقوى وأجمل مشاعر الأسرة والألفة والمحبة والرضاء، الضحكات التي أضاءت الليالي المظلمة، القلوب المفعمة بالحياة التي غلبت حرّ النهار،


هذا الكتاب من تأليف الدكتور صالح محمد بن سلمان (كبير استشاري جراحة المخ والأعصاب وجراحة العمود الفقري وعلاج الصرَع والألم)


في احدى أكبر المستشفيات التخصصية في جمهورية المانيا الإتحادية،


ذات يومٍ تواصل معي بعد عودته إلى المانيا وبعد إجازة قضاها مع اسرته في عدن والمكلا وقال لي أنه وثّق الرحلة في كتاب يعتبر باكورة انتاجه الأدبي واستشارني في إمكانية طباعته فعرّفته على عاشق الثقافة والمعرفة ومؤسس أول دارٍ للنشر في المكلا الأستاذ القدير سالم عبدالله بن سلمان مدير دار حضرموت للدراسات والنشر فأرسل إليه الكتاب، وسارع بطباعته ليكون ضمن الكتب المعروضة في معرض جدة للكتاب قبل أشهر،


وقال الأستاذ عبد الله في مقدمة الكتاب في كلمة لابد منها..


هذا كتاب من كتب الرحلات الشيقة والممتعة وصل إلينا من مواطن حضرمي في المانيا عرّفنا عليه الأخ محمد أحمد بالفخر عنوانه يدلُّ على مُواطنٍ يُكِنُّ لوطنه محبةً ملأت شغاف قلبه المتعلق بحضرموت حتى الوله الشديد.


وأنت تمضي في قراءة هذا النص المُترع بالجمال والمحبة لا تطيق أن تتوقف حتى برهةً من الزمن عن الاستمرار من روعة وجمال الوصف الذي تتدفق فيه المشاعر ببراعة وهمس نفسي لذيذ يتداخل في مشاعر ومسامات جسدك وقلبك معاً بانسياب تام وهذا أقل ما يمكن أن يقال عن هذا الكتاب الجميل وعن صاحبه الدكتور صالح بن سلمان المتحدّث بسبع لغات إلى جانب لغته العربية والمغترب في بلاد الألمان.


وأمّا ما قاله الدكتور صالح في مقدمته


هذا الكتيّب ليس مجرّد سردٍ لرحلة، بل شهادة قلبٍ عاد إلى وطنه فوجد الدّمع يسكن المآذن، والأنين يختبئ في جدران البيوت،


عُدت إلى اليمن لا كسائح يبحث عن الجمال، بل كأبنٍ يبحثُ عن حضنٍ نسيه الزمن،


وجدتُ أرضاً عزيزةً تُنهكها الحروب، وشعباً عظيماً يتنفس الألم ويصنع الأمل،


في كل شارعٍ عبرته وفي كل وجهٍ رأيته كانت هناك قصة.. وجرح.. ونداء.


هذا الكتيّب يروي حكاية لقاءٍ بين الماضي والواقع، بين ما كنّا نحلمُ به وما أصبحنا نخافُ


أن نفقده، لا يحمل هذا العمل أجوبة جاهزة، بل أسئلة ملحة تخرج من صميم التجربة،


هو رسالة حب وصرخة وجع ودعوةً صادقةً للوعي والبناء والمصالحة،


في طيّاته دعوة للوحدة لا الانقسام، وللرحمة لا للثأر، وللحياة لا للموت،


لكل يمنيٍ في الداخل والخارج هذا الكتيّب مرآةً لوجعك، ورفيق لأملك،


ولكل قلب عربي هنا حكاية وطنٍ يُسمّى اليمن السعيد، وينتظر من يُعيدُ له اسمه ومعناه،


هي رحلةٌ في الجغرافيا لكنها أعمق منها.. إنها رحلة الضمير،


"عُدتُ فوجدتُ اليمن تبكي" ليست مجرّد كلمات، بل شهادة ولاءٍ ووعدٍ بعدمَ النسيان،


في هذه الصفحات ستجدون اليمن كما لم تُرْوَ في نشرات الأخبار، بل كما يحسّها من عاشها.


ستجدون دمعة وأمل، وغضبٌ وحُب، وستجدون الوطن.


فإلى كل من مازال يؤمن أنّ الغد يمكن أن يكون أفضل هذا الكتيب من أجلكم،


ولمن يئسوا فلعلّ هذه الكلمات تكون لهم بداية رجوع،


هذا عملٌ كتبه القلب قبل أن تكتبه اليد، وهو بداية حوار لا نهاية حكاية،


فمرحباً بكم في اليمن كما رأيتها بعيوني وقلبي.


وحقيقةً خاتمة الكتاب تغني عن ألف لقاء تلفزيوني وعن ألف مقال، والتي قال فيها:


إلى شباب اليمن الواعد أنتم أمل المستقبل وقوته لا تستسلموا لليأس والإحباط،


كونوا بُناةً لا هادمين، وكونوا قادة التغيير نحو الأفضل،


بالعلم والعمل والإصرار تستطيعون أن تعيدوا لليمن عزته ومجده،


فلنجعل من هذه المآسي التي عشناها دروساً نتعلّمُ منها، وقوةً دافعةً نحو مستقبل مشرق،


لنزرع بذور المحبّة والأمل والعطاء في كل ربوع يمننا الحبيب، حفظ الله اليمن وشعبه.