بعد أربعين يوما من الحرب الأمريكية على إيران، أُعلن فجر اليوم عن قبول قادتها (ترامب، ونتنياهو، ومجتبى) باتفاق هدنة ترعاه باكستان. يرجح كثير من المحللين أن تتحول هذه الهدنة إلى نهاية فعلية للحرب.
لقد كانت هذه المدة كافية لكل ذي بصيرة لفهم أهداف الحرب وتقدير مخاطرها واختيار المواقف السديد. وهنا يبرز السؤال الذي ظل يتكرر في الفضاء طوال أيام الحرب: ما هو موقف العرب والمسلمين السنة؟!
اليوم نحن في لحظة تقييم المواقف، لا في اختيارها. وهنا أذكر أربعة مواقف أراها حكيمة وعبرت عن مصالح المنطقة وشعوبها، ولو في مستوى الحد الممكن:
1. موقف دول الخليج:
اختارت دول الخليج عدم الانجرار إلى الحرب، رغم الاستفزاز الإيراني، والضغط الأمريكي والإسرائيلي. وهذا موقف حكيم فوت كثيرا من المفاسد. فقد أدركت هذه الدول أن الدخول في حرب ليست صانعة القرار فيها يعني استنزافا مفتوحا، فآثرت حماية الاستقرار الداخلي، على المقامرة بردود غير محسوبة.
2. موقف الدول الإسلامية التي تبنت خيار رفض الحرب:
هنا يبرز اسم (باكستان) الوسيط الرئيس لوقف الحرب، وهو جهد مدعوم من تركيا ومصر والسعودية، إذ قرأت تلك الدول مبكرا أن أصل الخطر على المنطقة هو الحرب ذاتها، فعملت من خلال ثقلها مع قوى دولية أخرى على الضغط لإيقاف الحرب، والدفع باتجاه الوساطة واحتواء التصعيد.
3. موقف القوى الوطنية في البلدان المضطربة:
أظهرت أكثر القوى السياسية والاجتماعية في السودان واليمن وسوريا، قدرا عاليا من اليقظة السياسية، فلم يشغلها صراعها مع أذرع إيران عن إدراك خطورة مشروع تفتيت الدولة الوطنية الموازي، ولم تدفعها الخصومة مع إيران إلى الاصطفاف الضمني مع الكيان الصـ.هيوني، بل حافظت على بوصلتها الوطنية، تواجه التهديدين معا. (هناك أصوات شذت عن هذا الاعتدال، لست هنا بصدد النقاش معها).
4. دعم مواقف التيار الإصلاحي في إيران:
برزت خلال الحرب مؤشرات على وجود تيار داخل النظام يرفض توسيع الحرب نحو الجوار العربي، ويتحدث عن مراجعات محتملة، وهذا اتجاه مهم بالنسبة للعرب؛ إذ من المحتمل أن تشهد إيران -بعد الحرب- خلافات ومراجعات في سياساتها، كما جرت العادة في الدول بعد الحروب الكبرى، مثل تلك التي شهدتها مصر بعد حرب 1967م، وصربيا بعد حرب كوسوفو 1999م.
(تحدثت عن التجربة المصرية في مقال سابق بعنوان: هل نرى أنور السادات في طهران؟!).