آخر تحديث :الأربعاء-08 أبريل 2026-03:26م

هدنة الأسبوعين.. نافذة أمل أم استراحة محارب؟

الأربعاء - 08 أبريل 2026 - الساعة 10:46 ص
محمد العنبري

بقلم: محمد العنبري
- ارشيف الكاتب


وأخيراً.. يخرج ترمب ليعلن وقف الحرب لمدة أسبوعين مع تأكيده أن اتفاقا نهائياً قد تم التوصل إليه بشأن نقاط الخلاف وأن الطريق بات ممهداً نحو سلام طويل خبر كهذا لا يمر مرور الكرام ولا يستقبل ببرود بل يقابل بكثير من التساؤلات والآما وربما بشيء من الحذر الذي تفرضه تجارب الماضي.


إن إعلان وقف الحرب ولو مؤقتاً يمثل لحظة إنسانية فارقة قبل أن يكون خطوة سياسية أسبوعان فقط لكنها قد تعني للمدنيين حياة تستعاد وأنفاسا تلتقط بعد اختناق طويل ودموعاً تجد أخيراً فرصة للجفاف في هذه المساحة الزمنية القصيرة قد تعود الكهرباء إلى بيتٍ أنهكته العتمة وقد تصل الإمدادات إلى مدينةٍ أنهكها الحصار وقد يلتقي مشتاق بمن غاب عنه قسراً.


لكن وفي عمق هذا الإعلان يبرز السؤال الأهم هل هي هدنة حقيقية تمهد لسلام دائم أم مجرد استراحة تكتيكية تسبق جولة جديدة من الصراع؟

التاريخ يعلّمنا أن الحروب لا تنتهي بإعلان مفاجئ بل تحتاج إلى إرادة صادقة وضمانات واضحة وثقة تبنى بين الأطراف المتنازعة كثيراً ما شهد العالم هدنات مؤقتة سرعان ما انهارت تحت وطأة المصالح المتضاربة أو بفعل غياب الالتزام الحقيقي ولذلك فإن التفاؤل يجب أن يكون حذراً لا ساذجاً.


حديث ترمب عن "اتفاق نهائي" و"سلام طويل" يحمل في طياته رسالة سياسية كبيرة لكنه أيضاً يضع هذا الإعلان تحت مجهر الاختبار فالاتفاقات لا تقاس بالكلمات بل بمدى صمودها أمام أول اختبار ميداني وأمام أول خرق محتمل السلام الحقيقي لا يبنى على التصريحات بل على الأرض حيث تحفظ الأرواح وتصان الحقوق وتطوى صفحات الدم.


ومع ذلك لا يمكن إنكار أن مجرد الحديث عن السلام في زمن الحرب هو بحد ذاته خطوة تستحق التوقف عندها فالحروب تبدأ غالباً بقرار وكذلك السلام وإذا كان هناك اتفاق بالفعل على نقاط الخلاف فهذا يعني أن هناك مساحة مشتركة تم اكتشافها أو ربما إرهاقاً عاماً دفع الجميع للبحث عن مخرج.


الرهان اليوم ليس على مدة الأسبوعين بل على ما بعدها هل ستتحول هذه الهدنة إلى جسر عبور نحو سلام دائم؟ أم ستكون مجرد هدنة هشة تتكسر عند أول اختبار؟

في النهاية يبقى الأمل هو العنوان الأبرز حتى وإن كان محفوفاً بالحذر فالشعوب التي أنهكتها الحروب لا تبحث عن انتصار بقدر ما تبحث عن حياة ولا تطلب أكثر من أن تستيقظ يوماً دون صوت انفجار أو خبر فقد جديد.


هدنة الأسبوعين قد تكون بداية قصة جديدة… أو مجرد فاصلة قصيرة في رواية طويلة من الألم والفرق بينهما تصنعه النوايا الصادقة لا التصريحات.