آخر تحديث :الأحد-10 مايو 2026-01:06م

عن استعادة مقرات الانتقالي؟

الثلاثاء - 07 أبريل 2026 - الساعة 02:05 م
حسين البهام

بقلم حسين البهام


تشير المعطيات الراهنة إلى أن المجلس الانتقالي قد واجه خلال الفترة الماضية تراجعاً ملحوظاً، ليس فقط على المستوى العسكري بل وفي حجم التأييد الشعبي الذي يمثل حاضنته السياسية الأساسية. إلا أن المشهد الحالي يوحي بمحاولات حثيثة لإعادة تموضعه كفاعل رئيسي، وربما كأداة توازن ضرورية في معادلة السلطة المعقدة. وتثير عملية إعادة فتح مقرات المجلس بعد إغلاقها علامات استفهام كبرى، خاصة في ظل الصمت المريب للسلطات المحلية والأجهزة الأمنية، وهو ما يمكن تفسيره كتنسيق غير معلن يتجاوز مجرد التساهل الإداري، لاسيما مع تزامن هذه التحركات مع تصريحات قيادات مرتبطة بمنظومة الشرعية.


إن هذا المشهد يضعنا أمام فرضية "هندسة الأزمات"؛ حيث يبدو أن هناك أطرافاً داخل منظومة الشرعية، وتحديداً عبر التنسيق المباشر والمصالح المتقاطعة بين رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي وعضو المجلس أبو زرعة المحرمي، تدفع نحو إبقاء الشارع الجنوبي في حالة غليان مستمر. هذا التنسيق لا يهدف بالضرورة إلى حل القضايا العالقة، بل إلى إعادة إنتاج مبررات بقاء هذه المنظومة في السلطة تحت ذريعة "إدارة التوازنات" ومنع الانفجار الشامل. فمن خلال إبقاء الشارع "ساخناً"، يتم تصدير صورة للخارج بأن هذه القيادات هي الضامن الوحيد لعدم انزلاق الأمور نحو الفوضى، وفي الوقت ذاته يتم استثمار هذا المناخ لكسب ود القوى الإقليمية، وعلى رأسها دولة الإمارات، لضمان حماية المصالح السياسية والتجارية التي باتت تتداخل بشكل فج مع القرار السيادي.


إن إعادة تدوير الأدوات السياسية تحت مسميات مختلفة، ومحاولة العودة بالوضع إلى المربع الأول—حين كان عيدروس الزبيدي يمسك بزمام الأمور بمفرده—يخدم بالدرجة الأولى شبكة المصالح الضيقة التي تخشى من استقرار الدولة وسيادة القانون. هذا النهج القائم على "الازدواجية" واللعب بورقة الحشود الجماهيرية كأداة للصراع البيني، يحمل في طياته مخاطر وجودية؛ فأي فقدان للسيطرة على الشارع الجائع والمثقل بالأزمات الخدمية لن يفرق بين مقرات انتقالي أو مؤسسات شرعية. إن المسؤولية السياسية تقتضي اليوم التوقف عن استخدام الشارع الجنوبي كـ "كرت" تفاوضي أو غطاء للاستثمارات الخاصة، وتبني مقاربة حازمة تضبط المجال العام وفق القانون، بعيداً عن سياسة المقايضات التي قد تؤدي في النهاية إلى خروج المشهد برُمته عن نطاق السيطرة.