آخر تحديث :السبت-18 أبريل 2026-02:46ص

07 أبريل عزم العليمي في المساءلة للإعمار وعمق المملكة في البناء والتنمية

الثلاثاء - 07 أبريل 2026 - الساعة 01:14 م
حاتم الشعبي

بقلم: حاتم الشعبي
- ارشيف الكاتب


مع حلول السابع من أبريل 2026 تحل الذكرى الرابعة لتشكيل مجلس القيادة الرئاسي وهي محطة مهمة في مسار اليمن السياسي الحديث حيث جاء تشكيل المجلس في ظرف بالغ التعقيد واضطلع منذ البداية بمهمة إعادة توحيد القرار السياسي وتخفيف حدة الانقسام تمهيدًا لاستعادة مؤسسات الدولة وتحسين الأوضاع العامة

حيث الحكمة تقول:


إنّ بناءَ الأوطان لا يقوم على الأماني بل على اجتماع الكلمة وصدق العزائم ووحدة المصير


خلال السنوات الأربع الماضية رصد تحسن نسبي في مستوى التنسيق السياسي والعمل المؤسسي وهو ما ارتبط بقيادة فخامة رئيس الجمهورية الدكتور رشاد العليمي التي سعت إلى إدارة التوازنات الداخلية والانفتاح على الشركاء الإقليميين والدوليين كما شهدت هذه المرحلة تغييرات حكومية مهمة من بينها تعيين الدكتور شائع الزنداني وزيرًا للخارجية وشؤون المغتربين في نهاية عام 2022 ثم تكليفه لاحقاً بمطلع عام 2026 برئاسة الحكومة مع احتفاظه بملف الخارجية وشؤون المغتربين في خطوة تعكس توجهًا نحو توحيد الرؤية التنفيذية وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات الدولة

ولا ننسى كلمة فخامة رئيس الجمهورية الدكتور رشاد محمد العليمي لدى اجتماعه لأول مرة مع حكومة الدكتور شائع الزنداني حين أكد حرصه الشديد على العمل لأجل راحة المواطن اليمني ومساعدته ليعيش حياة كريمة وجعل هذا الهدف البوصلة التي توجه كل جهد حكومي هذه الكلمات لم تكن مجرد تصريح بل أصبحت توجيهاً عملياً يعكس روح المسؤولية الوطنية العالية التي يتحلى بها رئيس المجلس ونوابه


وعلى مستوى الأداء الحكومي برزت محاولات لإدخال كفاءات جديدة إلى العمل التنفيذي بما في ذلك إشراك عناصر شابة ووجود تمثيل نسائي متمثل في ثلاث وزيرات في التشكيلة الحكومية وهو تطور يُنظر إليه كجزء من مسار تحديث الإدارة العامة ومنح المرأة حقها في المشاركة لبناء المستقبل ورغم التحديات القائمة خصوصا ً في الجوانب الاقتصادية والخدمية فإن بعض القطاعات شهدت تحسناً تدريجياً مثل إعادة تأهيل المستشفيات وشبكات المياه وصيانة طرق حيوية وتحسن خدمات الكهرباء والتعليم في بعض المناطق، مصداقاً لقوله


وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ [سورة التوبة: الآية 105]


ومع ذلك يبقى التحدي الأكبر في توسيع نطاق هذه التحسينات لتشمل كل المناطق المحررة وفي مواجهة الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه غالبية المواطنين حيث لايزال الكثيرون ينتظرون أن تصل التحسينات الملموسة إلى حياتهم اليومية بشكل أوسع وأسرع وتشيرالتقديرات إلى زيادة في حجم الدعم التنموي خلال عامي 2024 و2025 مما ساهم في استئناف العمل في عدد من المشاريع الخدمية بفضل الشراكة المتينة مع الأشقاء

والاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلابسلام شامل برعاية السعودية العظمى، وليس فقط بتحسين إداري داخل المعسكر الواحد فالسلام الشامل الذي يعيد توحيد اليمن ويُنهي معاناة شعبه هو الهدف الاستراتيجي الذي يجب أن يظل حاضرا ً في كل خطوة سياسية وتنموية. قال تعالى:


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [سورة البقرة: الآية 208]


وفي هذا السياق يظل للدعم الإقليمي دور مهم خاصة من الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وبمتابعة من مهندس النهضة العربية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، حيث قدمت المملكة ميثاق مصير ودعماً اقتصادياً وإنسانياً وسياسياً مستمراً لليمن لتعزيز قدرة الدولة على تجاوز التحديات الراهنة


وفي هذه الذكرى ليس الاحتفاء بالماضي هو الهدف بل نؤكد على أن الاستقرار لم يعد خياراً بل ضرورة وطنية يجب أن تترجم إلى واقع يشعر به كل يمني متمثلين قوله تعالى:


إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ [سورة القصص: الآية 26]


ورغم ما تحقق لاتزال الطريق أمام مجلس القيادة والحكومة طويلةإذ تتطلب المرحلة القادمة مضاعفة الجهود لمعالجة الأوضاع المعيشية غير أن ما تحقق حتى الآن خاصة مع وجود الدماء الشابة والكفاءات المشهود لها يعد خطوة جبارة في اتجاه بناء دولة أكثر تماسكاً تليق بتطلعات الشعب اليمني الصامد.