آخر تحديث :الثلاثاء-07 أبريل 2026-10:28م

سقوطٌ أخلاقيٌّ في مَواقع التّواصُل الاجتماعي

الثلاثاء - 07 أبريل 2026 - الساعة 12:24 م
احمد محمود السلامي

بقلم: احمد محمود السلامي
- ارشيف الكاتب


أحمد محمود السلامي

ما يَحدثُ في بعضِ صفحاتِ وحساباتِ التّواصُلِ الاجتماعيّ لم يَعُد مُجردَ اختلافِ آراءٍ أو جرأةٍ في الطّرحِ، بل أصبح حالةً مُقلقةً من اضطرابِ القِيَمِ والمعاييرِ الأخلاقيةِ. مشهدٌ يتكررُ -للأسفِ- من قِبل البعضِ، يكشفُ خروجاً فاضحاً عن الأخلاقِ العامةِ والقِيَمِ الدينيةِ والإنسانيةِ التي يُفترضُ أنها تشكّلُ الحدَّ الأدنى من الوعيِ الجمعيِّ.

تبدأُ الحكايةُ غالباً بالتهريجِ والاستفزازِ بحثاً عن التفاعلِ والشهرةِ، ثم تنتهي سريعاً بالسبِّ والشتمِ وبثِّ الكراهيةِ والتجريحِ. تتحولُ الإساءةُ إلى "محتوى"، والوقاحةُ إلى "رأي"، والانفلاتُ الأخلاقيُّ إلى وسيلةٍ سهلةٍ للانتشارِ.

الخطيرُ في الأمرِ ليس السلوكُ بحدِّ ذاته، بل التفاعلُ معه؛ فحين تحصدُ هذه الحساباتُ عشراتِ الآلافِ -وربما الملايين- من المتابعين، فإنَّ الرسالةَ التي تصلُ للمجتمعِ واضحة: "الانحطاطُ يُكافأُ، والضجيجُ ينتصرُ، والقِيَمُ تُزاحُ جانباً".


وهنا يكمنُ الخللُ العميقُ، حيثُ يُخدشُ الذوقُ العامُّ، وتتآكلُ القِيَمُ البشريةُ الأساسيةُ القائمةُ على الاحترامِ والاختلافِ النبيلِ.

لسنا ضدَّ الاختلافِ في الآراءِ ولا تنوعِ الأفكارِ، فذلك حقٌّ مشروعٌ وضرورةٌ صحيةٌ في المجتمعِ، لكنَّ الاختلافَ لا يعني الإساءةَ، وحريةَ التعبيرِ لا تبررُ الفوضى؛ فالرأيُ بلا أخلاقٍ يفقدُ قيمتَه مهما علا صوتُه أو كثرت متابعاتُه.

ما نحتاجه اليوم ليس مزيداً من الصخبِ المريضِ، بل وعيٌ يعيدُ للكلمةِ وزنَها وللخطابِ العامِّ رصانتَه. فالسقوطُ الأخلاقيُّ، مهما بدا "مُغرياً" للشهرةِ، لا يصنعُ مجتمعاً، بل يسرّعُ من انحدارِه وتفككِه.

أخيراً، تقعُ على عاتقِ الدولِ مسؤوليةُ وضعِ ضوابطَ وقوانينَ رادعة، تُحمى بموجبِها كرامةُ الفردِ والمجتمعِ من الأذى والجرائمِ الأخلاقيةِ، ومعاقبةِ المتسببين في ذلك؛ أسوةً بما هو جارٍ في كلِّ دولِ العالمِ التي تحترمُ قيمَها.