آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-05:46م

الحرب الأمريكية الإيرانية وعلاقتها باستقلال الجنوب العربي..قراءة للمشهد وتوقعات للنتائج.

الأحد - 05 أبريل 2026 - الساعة 12:45 ص
مشتاق الشعيبي

بقلم: مشتاق الشعيبي
- ارشيف الكاتب



كتب/ مشتاق الشعيبي


من خلال الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في مختلف الأصعدة العسكرية والسياسية والدبلوماسي والاقتصادية وحتى على المستوى الإعلامي يتضح للمتابع إن ثمة أمور تكشف تعثر حسم نتائج الحرب لصالح أمريكا الأمر الذي قد يقود في القريب العاجل إلى وساطة دولية لإيقاف الحرب واللجوء إلى طاولة مفاوضات دولية مفتوحة تظل عالقة بين الشرط الأمريكي والرفض الايراني وتتحول إلى حرب إعلامية طويلة الأمد تكتفي بالتهديدات بعيدا عن تكرار سيناريو العمليات العسكرية وعندها ستتوازن القوى ويعيد الطرفان ترتيب أوراقهما ويستمران في تقاسم النفوذ الدولي .


أمريكا وقواعدها العسكرية في الشرق الأوسط الحقت أضرارا بالغة في إيران لكنها لم تستطع إحداث فجوة بين النظام الإيراني والحرس الثوري والشعب على الرغم من القضاء على قيادات الصف الأول الإيراني ولذا فإن التماسك هذا كان سبباً في تأخير الحسم العسكري إضافة إلى حجم القوة الصاروخية الإيرانية واستخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز الذي شكل عبئاً اقتصاديا على أمريكا وغيرها من الدول واشعل ثورة شعبية على استراتيجيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عقر داره.


ومما لايدع مجالا للشك فإن تعثر أمريكا في حسم نتائج الحرب على إيران سيدفعها للاعتراف بدولة الجنوب العربي والضغط على دول الإقليم لاسيما الجارة الكبرى السعودية بسرعة ترميم العلاقات مع المجلس الانتقالي الجنوبي وإعادة بناء جسور الثقة مع القوات الجنوبية لأسباب عدة أهمها: خيشة أمريكا من امتداد الحوثيين "أذرع أيران في اليمن" إلى الجنوب والسيطرة على المنافذ البحرية واستهداف المصالح الأمريكية.


هناك من يرى تخبطاً لدى السعودية في إدارة الأزمة اليمنية ويعتبرها فشلاً ذريعاً والحقيقة أن السعودية تنتظر نتائج الحرب الأمريكية الإيرانية فإن انتهت بالقضاء على النظام الإيراني كسبت الرهان بانقطاع الامداد عن الحوثيين وبالتالي ستتولى القضاء على قيادة الحوثي العسكرية وتعمل على تشكيل مجلس رئاسي هش لبقاء اليمن مشتتاً فتتمكن من استنزاف ثرواته النفطية والمعدنية وتجعل الشعب اليمني وقياداته شمالا وجنوبا تحت رحمتها . أما إذا انتهت نتائج الحرب الأمريكية الإيرانية بالمحادثات وبقاء النظام الإيراني فإنها وبلا شك ستكون أمام أحد أمرين: إما تسليم اليمن للحوثيين وتدخل في دوامة كانت في غنى عنها، واما تعمل على دعم الجنوبيين المتواجدين في الرياض وتسلمهم الجنوب مقسماً الى إقليمين وتمنحهم إدارة إقليم عدن مقابل الزج بهم في قتال الحوثيين وبشرط عدم عودة الرئيس الوطني عيدروس الزبيدي المختلف معها على جغرافيا الجنوب الواحد ، لتنعم هي في إقليم حضرموت بدون منازع.

وهنا يمكن القول إن السياسة الأمريكية قد تضغط على السعودية لإنهاء الوحدة اليمنية وعودة الرئيس الزبيدي كونه المفوض من الشعب وتسلمه إدارة الدولة الجنوبية في حدودها عام 1990م بدلا من توسع الحوثيين إلى الجنوب وتهديد المصالح الدولية من خلال السيطرة على الممرات المائية وعندها على الجنوبيين الاستعداد لهذه الخطوة الجريئة الاضطرارية .


ختاما الشعب في الجنوب مر بمراحل نضالية عدة كلفته فاتورة باهضة الثمن وأصبح اليوم أقرب إلى إعلان استعادة دولته المستقلة وهاهو اليوم متشبث بالمجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه القائد عيدروس الزبيدي إذ لامجال أمام العالم إلا الاستجابة لمطالب شعب الجنوب في مثل هكذا مرحلة حساسة ذلك لإغلاق الأبواب كافة أمام طهران التي تسعى جاهدة إلى مغازلة أطراف جنوبية مستغلة أخطاء السعودية الأخيرة التي ارتكبتها بحق القوات الجنوبية في كل من حضرموت والضالع.