إنه القائد الصلب، والرجل الذي لا تروّضه العواصف، الفريق الركن/ محمود الصبيحي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ذلك الاسم الذي إذا ذُكر حضرت معه معاني الشجاعة، وتجلّت في سيرته ملامح الثبات، وارتسمت في مواقفه صورة القائد الذي جمع بين الحزم والعزم، وبين الحكمة والبأس.
وُلد في أرض الصبيحة، وترعرع في بيئةٍ صاغت فيه معاني الرجولة مبكرًا، فشبّ وهو يحمل في صدره روح الوطن، وفي عقله وعي القائد، وفي قلبه إيمان الجندي، فسلك طريق العسكرية علمًا وعملًا، وتدرّج في ميادينها حتى أصبح من أبرز رجالاتها، فجمع بين الخبرة والقيادة، وبين التخطيط والتنفيذ، وبين الرؤية والقرار.
حديث الناس عنه اليوم حديث مرحلةٍ وأمل، يوم تم تعيينه نائبًا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، فاستبشر الناس خيرًا، وشعروا أن الوطن يستعيد توازنه، وأن في الميدان رجالًا يحملون الأمانة، ويسيرون بالبلاد نحو برّ الأمان.
ومن هنا يعلو الصوت الصادق:
اتركوا الرجل يعمل…
فالأوطان تُبنى بالصبر، وتُدار بالحكمة، وتنهض برجالٍ خبروا الطريق، والفريق الركن/ محمود الصبيحي من أولئك الذين عركتهم التجارب، فصاروا أعرف بالمنعطفات، وأبصر بالنتائج.
وهو مدرسةٌ متكاملة في معاني الرجال؛ مدرسةٌ في الوطنية حيث يكون الوطن عنده عهدًا لا يُنقض وموقفًا لا يتغيّر، ومدرسةٌ في القيادة حيث يحسن التقدير ويزن القرارات بميزان الخبرة فيضع كل أمرٍ في موضعه، ومدرسةٌ في التواضع حيث يظل قريبًا من الناس، حاضرًا في همومهم، بسيطًا في تعامله، كبيرًا في أثره، لا تغرّه المناصب ولا تغيّره المواقع، فاجتمعت فيه صلابة الميدان، وحكمة القرار، ورحمة الإنسان في صورة قائد يعرف طريقه ويقود الآخرين نحوه.
إنه رجل الدولة وقائد الحروب، وصاحب الرؤية البعيدة، والمصلح الذي يسعى لجمع الكلمة، وتوحيد الصف، وإصلاح ذات البين، حاضر في هموم الناس، ساعٍ في استقرارهم، فجمع بين صلابة الميدان ورحمة الإنسان، وبين قوة القرار وحكمة التدبير.
ومن الوفاء للوطن أن نمنح هذا القائد الثقة، وأن نهيّئ له المناخ ليعمل، وأن نقف معه بالكلمة الصادقة والدعاء، فبمثل هذه القيادات تُبنى المراحل، وتُكتب التحولات، وتُصنع الفوارق.
إن الحديث عن الفريق الركن/ محمود الصبيحي، حديث عن مدرسة في القيادة، وعن سيرة تُروى للأجيال ليتعلموا منها معنى الصبر، وقيمة الثبات، وحقيقة الانتماء، فهو رجلٌ إذا حضر حضر المجد، وإذا ذُكر ذُكرت المواقف، وإذا قاد صنع الفارق.
فهو محمود في اسمه، محمود في فعله، ومحمود في أثره، له من اسمه نصيب، وله في سجل الوطن صفحات ناصعة لا تُمحى، وما هذه الكلمات إلا ومضات من سيرةٍ أعظم، وشذرات من تاريخٍ أطول، نحسبه كذلك والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدًا.
نسأل الله أن يحفظه، وأن يبارك في عمره وعمله، وأن يجزيه عن الوطن وأهله خير الجزاء، وأن يكتب له التوفيق والسداد، وأن يجعل على يديه فرج البلاد وصلاح العباد وإخراج الوطن إلى بر الأمان … إنه ولي ذلك والقادر عليه...