إن التعيينات الجديدة في الوزارات السيادية، لن تكون أكثر من مجرد إجراءات شكلية إذا لم تترافق بمعالجة حقيقية للأسباب الجذرية للمشكلات المزمنة، وتوفير الإمكانيات اللازمة والضرورية لتنفيذ الإصلاحات. إن قبول الشخصيات لهذه المناصب دون توافر مقومات النجاح الحقيقية، هو بمثابة إهدار للثقة وضياع للفرص، حيث يُنظر إليها على أنها شخصيات وصولية تبحث عن المناصب دون النظر إلى تحقيق الإنجازات الملموسة أو تقديم الحلول الفعالة للمشكلات التي يعاني منها المواطنون.
والأدهى من ذلك، أن قبول الشخص لهذا المنصب وهو يعلم بعدم وجود الإمكانية اللازمة لتحقيق النجاح، هو بمثابة علامة استفهام كبيرة على نواياه ومدى جديته في تحمل المسؤولية. لذا، يجب على كل من يُرشح لهذه المناصب أن يتأكد من توافر الإمكانيات اللازمة والكافية لتحقيق النجاح، وأن يكون مستعداً لتحمل المسؤولية الكاملة والمواجهة الصريحة والشجاعة مع المواطنين، وأن يكون لديه رؤية واضحة وبرنامج عمل محدد لتحقيق الأهداف المنشودة.
كما يجب أن يكون الاختيار لهذه المناصب مبنياً على الخبرة والكفاءة، وأن يكون من أبناء الوزارة الذين قضوا أكثر من عشرين سنة في خدمتها، ليكونوا على دراية تامة بتحدياتها وآليات عملها، وقادرين على تقديم الحلول الفعالة والمستدامة. ويجب أن تكون التعيينات مهنية بعيداً عن السياسة والتقاسم والمحاصصة، وأن تُركز على الكفاءة والخبرة والقدرة على الإدارة الفعالة.
إن الشخصية القيادية والمحنكة هي من تستطيع اتخاذ القرارات دون تذبذب أو تردد، وهي القادرة على قيادة التغيير وتحقيق الأهداف المنشودة. إن النجاح في هذه المناصب يتطلب أكثر من مجرد القبول بالتعيين، بل يتطلب التزاماً حقيقياً بالإصلاح والتغيير، والقدرة على مواجهة التحديات بكل شجاعة وصراحة، والاستعداد للتضحية والمثابرة لتحقيق الأهداف.
وفي النهاية، يجب أن يكون الهدف الأسمى هو خدمة المواطن وتحسين جودة حياته، وليس مجرد شغل المناصب أو تحقيق المصالح الشخصية.