بقلم: حسين علي باهميل
الجنوب ليس ملكاً لفئة، ولا حكراً على محافظة، ولا إرثاً سياسياً يتوارثه من يظن نفسه أحق من غيره… الجنوب لكل أبنائه، بكل أطيافهم، بكل مناطقهم، بكل تاريخهم المشترك، بكل ما فيه من تنوع لا يجب أن يكون سبباً للصراع بل مصدر قوة.
المشكلة اليوم عند كثير من الجنوبيين – أو من وقعوا في فخ الجهوية – أنهم حين يُطرح عليهم مفهوم الشراكة الحقيقية، شراكة قائمة على تمثيل عادل لكل محافظات الجنوب وفق المساحة والسكان، ينقلب الفهم عندهم رأساً على عقب.
بدلاً من أن يروا في ذلك عدلاً… يرونه تهديداً.
وبدلاً من أن يفهموه كضمانة… يصنفونه كخيانة!
فإن تحدثت عن شراكة، قالوا: هذا ضدنا.
وإن طالبت بتمثيل الجميع، قالوا: هذا مع “المحتل”!
وهنا تكمن الكارثة… كارثة الوعي قبل أن تكون كارثة سياسة.
أي منطق هذا الذي يجعل الدعوة إلى العدالة تُفسر كخيانة؟
وأي عقل هذا الذي يرى في إقصاء الآخرين حماية للقضية؟
التجربة ليست بعيدة… بل عشناها.
مارسنا الإقصاء، ورفعنا شعارات التخوين، وصنفنا الناس، وكانت النتيجة: انقسام، ضعف، وتمزيق للنسيج الجنوبي.
فهل اعتبرنا؟ أم أننا نعيد نفس الأخطاء ولكن بشعارات جديدة؟
إن من يؤمن بأن الجنوب له، وحده، دون غيره… هو أول من يهدم الجنوب.
ومن يرفض الشراكة… هو أول من يفتح باب الصراع.
ومن يزرع التخوين… سيحصد الفرقة.
الجنوب لن يُبنى بالإقصاء، ولن يستقر بمنطق الغلبة، ولن تقوم له قائمة إلا إذا فهم الجميع أن الشراكة ليست خياراً سياسياً… بل ضرورة وجود.
الشراكة ليست منّة من أحد، بل حق لكل جنوبي.
والتمثيل العادل ليس تهديداً، بل صمام أمان.
والاعتراف بالآخر ليس ضعفاً، بل قوة.
فالجنوب الذي نريده… ليس جنوب فئة، ولا جنوب منطقة، ولا جنوب حزب…
بل جنوب يتسع للجميع.
فهل نرتقي لهذا الفهم؟
أم سنبقى أسرى الجهوية.