آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-10:31م

هل يسير محافظ ابين الجديد على نهج أشج بني امية ؟

الجمعة - 03 أبريل 2026 - الساعة 07:47 م
د. الخضر عبدالله

بقلم: د. الخضر عبدالله
- ارشيف الكاتب


بقلم/ د. الخضر عبدالله


في لحظةٍ فارقة من تاريخ محافظة أبين، يتطلع الناس إلى عهدٍ جديد يحمل في طياته الأمل بالإصلاح، ويعيد الثقة إلى مؤسسات الدولة، ويؤسس لمرحلةٍ يسودها العدل والنزاهة. ومع تعيين الدكتور مختار الرباش محافظًا لأبين، تتجه الأنظار إلى تجربته وسيرته، أملاً في أن يكون نموذجًا قياديًا مختلفًا، يستلهم من التاريخ الإسلامي أزهى صوره، وعلى رأسها سيرة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز الذي عُرف بلقب "أشج بني أمية" ورمزًا للعدل والإصلاح.

لقد التقيتُ بالدكتور مختار الرباش في أكثر من مناسبة، حين كان يشغل منصب وكيل قطاع الحج والعمرة في وزارة الأوقاف والإرشاد، ولم تكن تلك اللقاءات طويلة، لكنها كانت كافية لتترك انطباعًا عميقًا عن شخصيته. فقد بدا رجلًا يتسم بالأخلاق الرفيعة، والأدب الجم، والاستقامة الواضحة، فضلًا عن الصدق والنزاهة في أداء عمله. وهي صفاتٌ نادرة في زمنٍ تشتد فيه الحاجة إلى قياداتٍ تحمل همّ الناس وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

إن استحضار سيرة عمر بن عبد العزيز في هذا السياق ليس من باب الترف الفكري، بل من باب البحث عن نموذجٍ واقعي يمكن الاقتداء به. فقد جاء هذا الخليفة في زمنٍ كانت فيه الدولة الأموية تعيش حالة من الترف والتوسع، ففاجأ الجميع بنهجٍ مغاير، أعاد فيه الاعتبار لقيم العدل، وردّ المظالم، وقرّب أهل العلم، وابتعد عن مظاهر البذخ والسلطان.

ولد عمر بالمدينة المنورة سنة 61 هـ، ونشأ في بيئة علمية وأخلاقية أثّرت في تكوينه، فجمع بين العلم والورع، وبين الحزم والتواضع.

ولمّا تولى الخلافة، شعر بثقل الأمانة حتى كاد أن ينهار، لكنه سرعان ما استجمع قواه، وبدأ مشروعه الإصلاحي الذي غيّر وجه الدولة في سنواتٍ قليلة.

لقد كان من أبرز ملامح حكمه أنه بدأ بنفسه، فتخلى عن مظاهر الترف، وردّ أموالًا طائلة إلى بيت مال المسلمين، ثم انطلق لإصلاح مؤسسات الدولة، فعزل الولاة الظلمة، ورفع الظلم عن الناس، وفتح باب الشورى، وجعل من العدل أساسًا للحكم. حتى قيل إن الأرض امتلأت قسطًا بعد أن كانت ملأى جورًا.

ومن القصص التي تعكس عمق هذا النهج الأخلاقي، قصة جدته التي رفضت غش اللبن رغم غياب الرقيب، وهو ما وصل صداه إلى عمر بن الخطاب، فكانت تلك الحادثة نواةً لبيتٍ تربّى فيه عمر بن عبد العزيز على الصدق والأمانة. وهي رسالة واضحة بأن الإصلاح يبدأ من القيم قبل القرارات.

اليوم، ونحن أمام تجربةٍ جديدة في محافظة أبين، فإن الأمل معقود على أن يسير الدكتور مختار الرباش على هذا النهج، فيجعل من العدل أساس حكمه، ومن النزاهة عنوانًا لعمله، ومن خدمة الناس غايةً لا وسيلة. فالمحافظ ليس مجرد مسؤول إداري، بل هو قائدٌ يُنتظر منه أن يصنع الفارق في حياة المواطنين.

إن التحديات كبيرة، والواقع معقد، لكن التاريخ يعلمنا أن الإرادة الصادقة قادرة على التغيير، وأن نموذج عمر بن عبد العزيز لم يكن معجزة، بل كان ثمرة تربيةٍ صالحة وعزمٍ صادق.

وفي الختام، فإننا لا نطلب المستحيل، بل نرجو أن نرى في أبين تجربةً تقترب من ذلك النموذج المشرق، حيث يسود العدل، وتُصان الحقوق، ويشعر المواطن أن الدولة إلى جانبه، لا عليه. فهل يكون المحافظ الجديد على قدر هذه الآمال؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.