في الثاني من أبريل 2026، تحل الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد البطلين محمد الوهيبي وعلوي الهارش، اللذين ارتقيا في مثل هذا اليوم 2 أبريل 2015، في جبهة بلة – العند، وهما يواجهان الغزو الحوثي، ليسطرا بدمائهما الزكية واحدة من أنصع صفحات النضال الجنوبي.
إحدى عشرة سنة مضت، وما زالت ذكراهما حاضرة في وجدان كل جنوبي، تتجدد معها معاني التضحية والفداء، ويُستعاد ذلك المشهد الذي انطلقت منه إرادة شعب لا يُقهر. لقد كان الشهيدان، ومعهما كوكبة كبيرة من شهداء الجنوب الأحرار، من أوائل النواة التي أسست لروح الثورة الجنوبية، وأسهمت بصدقها وتضحياتها في الدفع بعجلة التحرر نحو آفاق أوسع، حيث تشكلت من تلك التضحيات ملامح مرحلة جديدة عنوانها الصمود والإرادة.
لم تكن تضحياتهما حدثاً عابراً، بل محطة مفصلية في مسيرة شعب قدّم خيرة أبنائه ليبلغ هدفه المنشود، حيث تحولت دماؤهم الطاهرة إلى شعلة لا تنطفئ، أنارت درب النضال، ورسخت في الذاكرة أن الحرية تُنتزع ولا تُمنح، وأن الكرامة تُصان بالتضحيات، وأن المواقف العظيمة لا تُكتب إلا بمداد الدم.
وفي هذه الذكرى الحادية عشرة، يجدد أبناء الجنوب العهد بالسير على درب الشهداء، أوفياء لدمائهم، متمسكين بالقضية التي ارتقوا من أجلها، مستلهمين من بطولاتهم روح الثبات والعزيمة، ومؤكدين أن تلك التضحيات ستظل حجر الأساس لكل ما تحقق، ولكل ما هو قادم من مراحل التحرر والاستقلال.
رحم الله الشهيدين محمد الوهيبي وعلوي الهارش، وجميع شهداء الجنوب، وجعل ذكراهم نبراساً خالداً في مسيرة وطن لا ينحني، ووعداً متجدداً بأن الوفاء للشهداء سيبقى حياً ما بقيت الأرض والهوية.