آخر تحديث :الخميس-02 أبريل 2026-10:55م

وعود كاذبة وانكشاف واقع مرير من حكومة الامر الوقع في المحافظات الجنوبية

الخميس - 02 أبريل 2026 - الساعة 09:17 م
محمد قايد ابو عميد

بقلم: محمد قايد ابو عميد
- ارشيف الكاتب


بعد سلسلة طويلة من الوعود التي أُطلقت تحت عناوين براقة، تتحدث عن حل القضية الجنوبية، وتحسين الأوضاع المعيشية، وإنعاش الاقتصاد، وصرف المرتبات، وتخفيف معاناة المواطنين، لم يتحقق على أرض الواقع سوى تحسن طفيف ومؤقت، سرعان ما تلاشى، وكأنه كان مجرد مرحلة خداع قصيرة أو ما يمكن وصفه بـ"شهر العسل" انتهى سريعًا.

ومع مرور الوقت، تكشّف الوجه الحقيقي لتلك الوعود، حيث فوجئ الشعب الجنوبي بواقع أشد قسوة، تمثل في تفشي الفساد بشكل غير مسبوق، وعودة الأزمات بصورة مضاعفة، بل وأخطر مما كانت عليه سابقًا.

فقد تم قطع المرتبات عن جميع موظفي المحافظات الجنوبية وتواصل الانقطاع المستمر للكهرباء لساعات طويلة، وايام وسط صمت وتجاهل تام لمعاناة الناس، بالتزامن مع ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، وارتفع اسعر الغاز المنزلي والبترول حتۍ وصل سعر الدبة 20 لتر الۍ 30000

ما أدى إلى تضييق الخناق على المواطنين وإثقال كاهلهم بأعباء معيشية لا تُحتمل. كما شهدت الخدمات العامة انهيارًا كبيرًا، شمل مختلف القطاعات الحيوية، في ظل غياب أي حلول جادة أو معالجات حقيقية.من حكومة الامرالوقع

ولم يتوقف الأمر عند الجانب المعيشي فقط، بل امتد إلى التضييق على الحريات، حيث تصاعدت وتيرة الاعتقالات التعسفية بحق أبناء الجنوب، واستُهدف كل من عبّر عن رأيه أو طالب بحقه بطريقة سلمية، في تناقض صارخ مع الوعود التي تم الترويج لها بشأن احترام حرية التعبير والعمل على حل القضية الجنوبية.

وفي سياق متصل، تم اتخاذ خطوات اعتبرها كثيرون تصعيدية وخطيرة، أبرزها إغلاق مقرات المجلس الانتقالي، في محاولة واضحة لإقصاء الصوت الجنوبي، إضافة إلى قرارات فصل أفراد من لواء بارشيد في حضرموت، بحجج مناطقية ضيقة، ما يعكس توجّهًا مقلقًا نحو تمزيق النسيج الاجتماعي وزرع الفتن بين أبناء المحافظات الجنوبية.

كما تم إدخال قوات جديدة تحت مسميات مختلفة، مثل "قوات الطوارئ" الشمالية،بديل لقوت الجنوبية وفصل وإخراج القوات صاحبة الأرض، التي لها الدور في تحريرها من المليشيات الحوثية والتنظيمات الإرهابية، وإدخال "درع الوطن"، ليتضح لاحقًا أن نسبة كبيرة من هذه القوات تنتمي إلى الشمال، وتم نشرها في المحافظات الجنوبية، في مقابل إخراج وإقصاء القوات الجنوبية التي كان لها الدور الأبرز في تحرير الأرض والدفاع عنها.

وما يزيد من خطورة المشهد، هو محاولة إعادة تشكيل الواقع العسكري والأمني في الجنوب بما يخدم أجندات خارجية، عبر تمكين قوى لا تمتلك شرعية شعبية، ولا تاريخًا نضاليًا في الدفاع عن الجنوب، بل إن بعضها لا يستطيع فرض وجوده حتى في مناطقه الأصلية في الشمال.

وفي المقابل، جرت محاولات مكشوفة لشراء بعض القيادات الجنوبية والشخصيات بإغراءات مالية كبيرة، بهدف تلميعهم وإظهارهم كواجهة تمثل القضية الجنوبية، إلا أن هذه المحاولات قوبلت برفض شعبي واسع، حيث أكد أبناء الجنوب أن من يمثلهم هو القائد عيدروس الزبيدي، ومن ضحّوا وقدموا التضحيات، وصمدوا إلى جانبهم ورفضوا الإغراءات المالية، وأن الإرادة الشعبية لا يمكن شراؤها أو الالتفاف عليها.

وقد عبّرت الجماهير الجنوبية عن موقفها بوضوح في ميادين وساحات الجنوب، حين خرجت بالملايين لتؤكد تمسكها بقيادتها، وعلى رأسها اللواء عيدروس الزبيدي، الذي يُنظر إليه كرمز سياسي يمثل تطلعات الشعب الجنوبي وقضيته.

إن ما يجري اليوم، بحسب كثير من المراقبين، لا يمكن فصله عن مشروع متكامل لإعادة السيطرة على الجنوب، عبر إضعاف قواه، وإقصاء قياداته، وتمكين قوى بديلة موالية، في إطار ما يُنظر إليه كاحتلال غير مباشر، يجمع بين أطراف يمنية وأخرى خارجية


كما يرى مراقبون أن الحديث عن تحسين الخدمات وحل القضية لم يكن سوى وسيلة لامتصاص الغضب الشعبي، وشراء الوقت، حتى يتم تثبيت واقع جديد على الأرض، يهدف إلى السيطرة على الموارد والثروات في المحافظات الجنوبية.

لكن في المقابل، يواجه هذا المشروع رفضًا شعبيًا متصاعدًا، حيث لم يعد الشعب الجنوبي كما كان في السابق، بل أصبح أكثر وعيًا وإدراكًا لما يُحاك ضده، وأكثر قدرة على التعبير عن رفضه ومقاومة هذه السياسات.

وقد انعكس هذا الوعي في حجم الحشود الجماهيرية التي تملأ الساحات، والتي لم تعد تتسع للأعداد المتزايدة، في مشهد يعكس حجم الغليان الشعبي، ودرجة الاحتقان التي وصلت إليها الأوضاع.

وفي ختام هذا التقرير، يؤكد الشارع الجنوبي أن ما يحدث اليوم هو نتيجة مباشرة لحالة الغدر التي تعرض لها، خاصة من أطراف كان يُنظر إليها في السابق كحليف أو داعم، قبل أن تنكشف حقيقة مواقفها على الأرض.

كما يوجه رسالة واضحة مفادها أن إرادة الشعوب لا تُكسر، وأن أي محاولات لفرض واقع بالقوة أو الالتفاف على تطلعات الناس، مصيرها الفشل، أمام صمود شعب بات أكثر تمسكًا بحقوقه، وأكثر استعدادًا للدفاع عنها بكل الوسائل. فإن الواقع الان في الوقت الحالي أشد قوة وضراوة الشعب ضد الغزاة، فانتظرونا فالأيام حبلى بالمفاجآت.