تداولت منصات إخبارية ومواقع تواصلية عديدة أنباءً تفيد بتمكن الأجهزة الأمنية في مدينة المكلا من ضبط عدد من المتورطين في إثارة الشغب، الذين حاولوا حرف مسار الوقفة السلمية التي شهدتها المدينة يوم أمس عن جادتها.
وفي اعتقادي المتواضع، فإن الأهم من ضبط الأدوات هو الكشف عن "العقول المدبرة"؛ أولئك الذين دفعوا بهؤلاء المأجورين وبذلوا المال السياسي لإثارة الفوضى التي شهدتها منطقة "سكة يعقوب".
ولولا الحضور الواعي والمسؤول لأبناء حضرموت، الذين غلبوا مصلحة مدينتهم، لكانت الأمور قد انزلقت نحو كارثة حقيقية بين أهل الأرض ومن أرادوا بها سوءاً. إن النفوس لن تهدأ ولن تطمئن إلا بالكشف الصريح والشفاف عمن يقف خلف هذا التمويل، وتحديد المكونات أو الأفراد المتورطين، ليعرف الرأي العام حقيقة من يحاولون المتاجرة بحاجة الشباب وضيق عيشهم واستغلالهم كوقود لإحراق السلم المجتمعي.
إننا لسنا بصدد التدخل في المهام السيادية للأجهزة الأمنية بمحافظة حضرموت، لكننا نؤكد أن مثل هذه التجاوزات لا يمكن السكوت عنها، لضمان عدم تكرارها في أي نشاط مرخص مستقبلاً. ومن المفارقات العجيبة، أننا نرى الفعاليات المليونية لبعض المكونات المعروفة تُقام دون أي اعتراض أو شغب، إيماناً منا بمبادئ الديمقراطية الحرة، وحق كل تنظيم في التعبير السلمي عن رؤاه.
إلا أن على السلطة اليوم، وبعد ما شهدناه، ألا تسمح لهذه المكونات التي تعتمد على "البلاطجة" والاندفاع غير العقلاني بخلق الفتن. فحضرموت، أرض الاعتدال والوسطية، التي نشر أبناؤها الإسلام في أصقاع المعمورة وخاصة في آسيا وأفريقيا، وساهموا في الفتوحات الإسلامية الكبرى، لا يمكن أن تقبل بتجارب الفوضى المستوردة من محافظات أخرى.
إن مشهد إحراق علم المملكة العربية السعودية -الذي يحمل كلمة التوحيد- هو سابقة خطيرة وعمل منظم دخيل على أخلاقنا وتاريخنا، فلم تعرف حضرموت مثل هذا السلوك لا في عهد السلاطين ولا بعده، إلا حين فُرضت عليها أفكار القومية واليسارية الماركسية اللينينية قسراً، والتي حاولت طمس هويتها الأصيلة.
نأمل من السلطة المحلية وأجهزتها الأمنية أن تكون على دراية تامة بمن يحاول نقل بذور الفتنة إلى مجتمعنا. فالشعب الحضرمي يأبى أن يكون ساحة لتجارب فاشلة تعكر صفو السلم الاجتماعي.
وللتذكير، فإن الوقفتين في المكلا وسيئون كانتا ناجحتين بكل المقاييس، وأوصلتا رسالة جماهيرية واضحة:
حضرموت تقف صفاً واحداً مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج (الكويت وعمان وغيرها)، وتدين بوضوح التمدد الإيراني الذي يحاول زعزعة أمن المنطقة، رغم حرص دول الخليج طوال عقود على حسن الجوار وعدم السماح باستخدام أراضيها كمنطلق لأي عمليات عسكرية ضد إيران.
لكن للأسف، يبدو أن طهران مصممة على نسف ما تبقى من أواصر الجوار مع العرب. نسأل الله السداد والرشاد، وأن يحفظ حضرموت وأهلها من كل سوء.
والله من وراء القصد،،