آخر تحديث :الثلاثاء-28 أبريل 2026-08:59ص

بذائة الألفاظ الرقمية عندما تسقط الأخلاق خلف الشاشات

الخميس - 02 أبريل 2026 - الساعة 04:17 م
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


تنتقل عدوى انهيار الأخلاق من الواقع إلى العالم الرقمي بصورة أكثر حدة حيث تحولت الشاشات إلى ستائر

يختبئ خلفها البعض لتفريغ شحنات من بذائة الألفاظ لتغطيت النقص أو ظناً منهم أن الفضاء الأزرق يمنحهم

حصانة من المحاسبة أو العيب .

إذا كانت الأخلاق هي ثوب الإنسان الذي يستر جوهره فإن ما نشهده اليوم على منصات التواصل الاجتماعي

من انحدار في لغة الحوار وبذائة في الألفاظ يمثل تعرياً أخلاقياً مخيفاً لم يعد الأمر مقتصرًا على خلاف في

وجهات النظر بل تحول إلى استعراض للقبح اللفظي الذي يغتال قيمة الإنسان قبل أن ينال من خصمه.

يعتقد البعض أن الحسابات الوهمية أو المسافات الجغرافية تمنحهم الحق في تجاوز الخطوط الحمراء لكن

الحقيقة أن المرء مخبوء تحت لسانه فمنشوراتك وتعليقاتك ليست مجرد نص بل هي بصمة وراثية لأخلاقك .

يظن الشخص أنه يحجب هويته بينما هو في الحقيقة يكشف عن معدنه الحقيقي الذي كان يواريه خلف

المجاملات الاجتماعية في الواقع .

إن تكرار الألفاظ البذيئة يحولها مع الوقت إلى لغة حوار عادية مما يؤدي إلى تآكل الذوق العام وانهيار

الاحترام المتبادل بين الأجيال .

كما ذكرنا سابقاً إذا أُصيب القوم في أخلاقهم فالمصيبة تضاعف عندما تخرج البذائة ممن يُفترض بهم الوقار

عندما ينزلق مسؤول أو شخصية عامة إلى لغة الشارع في ردوده أو منشوراته فإنه يفقد الهيبة التي هي رأس

مال أي رمز اجتماعي المنصب قد يُمنح بقرار لكن الاحترام يُكتسب بالتعفف عن الصغائر .

تحول المنصات إلى ساحات شتم من قبل النخب يعطي ضوءاً أخضر للعامة والشباب لتبني هذا السلوك مما

يخلق مجتمعاً رقمياً مشوهاً أخلاقياً.

إن القوة التي تمنحها مواقع التواصل في الوصول لآلاف البشر هي سلاح ذو حدين الكلمة البذيئة التي تُكتب في

لحظة غضب لا تموت بـ الحذف بل تبقى محفورة في سجل الشخص المعنوي .

إن رقي المجتمعات يُقاس بعفة لسان أبنائها في وقت الخلاف لا في وقت الوفاق .

إن مواجهة بذائة الألفاظ تبدأ من الفرد نفسه ثم من خلال رفض المجتمع لهذه السلوكيات وعدم التفاعل معها أو

منحها الشهرة فالصمت عن القبح هو اعتراف ضمني به وإعلاء شأن الكلمة الطيبة هو الخط الدفاعي الأخير

عن أخلاقنا التي نعتز بها .