آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-10:55م

ثقة متبادلة مع السعودية: حضرموت بوصفها رمزاً لمعنى الاستقرار

الأربعاء - 01 أبريل 2026 - الساعة 06:03 م
سامي الكاف

بقلم: سامي الكاف
- ارشيف الكاتب


دائماً ما يكون لحضرموت وقع خاص؛ومتفرد. وحين يُعاد تأمل تاريخ حضرموت، لا بوصفه تسلسلاً زمنياً للأحداث، بل باعتباره بنية ثقافية عميقة، يتكشف أنها لم تكن في أي طور من أطوارها هامشاً للفوضى ولا ساحة للصراع، بل فضاءاً تشكّل فيه السلم كقيمة متجذّرة وممارسة يومية، لاحظوا معي أن السلم في حضرموت لم يكن شعاراً سياسياً عادياً أو حتى عابراً، بل نمطاً من الوعي الجمعي الذي صاغ علاقة الإنسان بالمجتمع والدولة معاً.


وعليه، يمكن فهم تمسّك أهلها بقيم الوفاء والتكافل، ورفضهم المتكرر لكل مشاريع الاضطراب، بوصف هذا الرفض امتداداً طبيعياً لبنية أخلاقية ترى في الاستقرار شرطاً لازماً لوجود المعنى، لا مجرد خيار ضمن خيارات متعددة،

وفي هذا السياق، تتجاوز العلاقة بين حضرموت والمملكة العربية السعودية بعدها السياسي العميق إلى مستوى أعمق يتداخل فيه التاريخي بالاجتماعي والثقافي.


فقد شكّلت المملكة عبر عقود طويلة امتداداً حيوياً لحضرموت، سواء من خلال احتضانها لتجّارها ورجال أعمالها الذين أسهموا في نهضتها الاقتصادية، أو عبر أدوارها التنموية والإنسانية التي خففت من وطأة الأزمات وعزّزت من صمود المجتمع، في الواقع هذه العلاقة لم تُبْنَ على ظرف طارئ، بل على تراكم من الثقة المتبادلة، ما جعلها تتجلى في لحظات التحول بوصفها عامل اتزان، يحول دون انزلاق حضرموت إلى مسارات الفوضى، ويؤسس لمرحلة قوامها التوافق وصون السكينة العامة.


أما في لحظتها الراهنة، فإن ما شهدته حضرموت من أحداث خلال الأسهر الفائتة يكشف بوضوح أن استهدافها لا يمكن قراءته كحالة محلية معزولة، بل كمساس بفكرة الدولة ذاتها، فحضرموت، بما تمثله من نموذج لإمكانية انتظام المجتمع خارج دوائر العنف، أصبحت رمزاً لمعنى الاستقرار في وعي اليمنيين، وهو ما يفسّر اتساع دوائر الاصطفاف دفاعاً عنها.


وفي هذا الإطار، يبرز الحضور السعودي بوصفه امتداداً لدور استراتيجي يتصل بأمن المنطقة ككل، حيث إن حماية حضرموت في اعتقادي لم تعد شأناً جغرافياً، بل ضرورة لحماية توازن أوسع، تتقاطع فيه "مفاهيم الدولة"، و"الاستقرار"، و"الأمن القومي"، في معادلة لا تحتمل الحياد ولا تقبل أنصاف المواقف.