آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-06:36م

الصبيحة .. وقود الحروب حين تُبنى الدول… ثم يُقصى بُناتها

الأربعاء - 01 أبريل 2026 - الساعة 12:58 م
ابراهيم العطري

بقلم: ابراهيم العطري
- ارشيف الكاتب


منذ الاستقلال وحتى اليوم، تتكرر الحكاية بذات السيناريو: تُستدعى الصبيحة في لحظات الخطر، يُدفع برجالها إلى خطوط النار، يُشيَّد على أكتافها مشروع الدولة والجيش، ثم يُعاد رسم المشهد بإقصاء رموزها بين نفيٍ وأسرٍ واغتيال. المعادلة واضحة: استثمارٌ في شجاعة المقاتل، وانقلابٌ على مكانة القائد.


في منعطفات الجنوب الكبرى، كانت الصبيحة حاضرة. بعد 2015، دفعت الثمن مضاعفًا؛ إذ واجهت عائلة الوزير محمود الصبيحي مصيرًا قاسيًا، وبزغ في تحرير عدن اسم القائد بشير المضربي، الذي تقدّم الصفوف دفاعًا عن شرف الدولة، وأسهم في تأسيس “درع الوطن” وإعادة حضور الدولة إلى عدن. النتيجة؟ إبعادٌ ونفيٌ بعد عزله عن حاضنته القبلية القوية، وتحويله إلى هدف سهل. صمد المضربي أمام أوامر وصفها كثيرون بأنها مخالفة للشرع والقانون، وحمى أفراده من فخاخٍ نُصبت بإحكام، فيما جرى الدفع بقيادات جديدة لا يُنكر تاريخها النضالي، لكنها تُقاد إلى معارك بلا خطوط رجعة تحت لافتة “طاعة ولي الأمر” حتى وإن قادت إلى معصية.


اليوم يُعاد تدوير المشهد مع “الغضنفر” محمود الصبيحي. الإفراج عنه ليس تتويجًا لمسار، بل استدعاء في لحظة حرجة وتحت ضغوط. وفي التوازي، تُشنّ حملات تشويه منظمة تهدف إلى إحراق رصيده أو تصفيته معنويًا؛ لأنه صار “الرقم الصعب” في الصبيحة والجنوب واليمن عمومًا.


قائمة الشواهد تطول: حمدي شكري، قائد جبهات الصبيحة والعند وصولًا إلى الساحل الغربي، تعرّض لمحاولة اغتيال في توقيت حساس، بينما كان “أمراء الغنائم” وتجار الحروب يتقاسمون الكعكة ويعملون على تغييبه. وفي لحج، جاء المحافظ أحمد عبدالله التركي في ظرف معقّد، ونجح بحكمته في خلق توازنٍ هشّ وحفظ الحد الأدنى من الاستقرار، قبل أن يُقصى بصورة تعسفية بعد تعمّد إفشاله خدميًا.


هذا ليس صدفة. إنه نمط متكرر: استخدام القوة الضاربة للصبيحة لبناء التوازنات، ثم كسر رأس الحربة حين يشتد عودها. تُفتح الفجوات، تُغذّى المناطقية، وتُطلق حملات الإساءة والتشهير لإعادة تشكيل الخارطة على مقاس أصحاب “الريموت”.


السؤال الآن ليس عن بطولات الماضي، بل عن ضمانات المستقبل: هل تُمنح الصبيحة مكانة مؤسسية تحفظ حقوق رجالها وتحمي قرارهم، أم يُعاد إنتاج الدورة ذاتها—وقودًا للحرب، وضحيةً للسلام؟


كتب إبراهيم العطري — 1 أبريل 2026م.