آخر تحديث :الثلاثاء-31 مارس 2026-01:20م

بيننا وبينكم الصيف يا حكومة

الثلاثاء - 31 مارس 2026 - الساعة 10:28 ص
أحمد السلامي

بقلم: أحمد السلامي
- ارشيف الكاتب


يقف المواطن اليوم أمام حكومته بين خيارين لا ثالث لهما ؛ فإما أن يجد ما يدفعه للتصفيق ورفع القبعات تقديراً لإنجازات حقيقية ، وإما أن تتكرر خيبة الأمل ذاتها التي رافقت الحكومات السابقة. ايها الوزراء : المطلوب ببساطة أن تكونوا مختلفين ، وأن يلمس الناس تحسناً فعلياً في الخدمات الأساسية وانخفاضاً في الأسعار بما يتناسب مع أي تحسن في سعر صرف الريال ، لا أن تبقى الأمور على حالها وكأن شيئاً لم يتغير.


لا أحد ينكر أن الأوضاع معقدة ومتشابكة، وأن التحديات كبيرة، غير أن هذه الحقائق ليست جديدة عليكم؛ فقد كنتم على دراية بها قبل توليكم المسؤولية والجلوس على مقاعد السلطة. لذلك فإن تبرير الإخفاق بالظروف لم يعد مقنعاً للمواطن الذي ينتظر نتائج ملموسة لا خطابات تفسيرية.


أمامكم مهام استثنائية تتطلب عملاً استثنائياً، وفي مقدمتها معالجة الأزمات المتراكمة، وضمان توفير الخدمات الأساسية، وصرف الرواتب والاستحقاقات في مواعيدها المحددة. المواطن لا ينتظر المعجزات، لكنه يريد أن يشعر ولو بتحسن بسيط يعيد إليه شيئاً من الثقة المفقودة بينه وبين مؤسسات الدولة.


لطالما قيل إن الحكومات السابقة أعاقتها كيانات معطِّلة وتشكيلات أربكت أداءها، أما اليوم فقد تراجعت تلك المبررات إلى حد كبير، ولم يعد أمامكم سوى اختبار النجاح أو الفشل . فمعظم المناطق الواقعة تحت إدارتكم، بما تمتلكه من موانئ وثروات نفطية وغازية وموارد طبيعية وبشرية وإيرادات، يفترض أن تشكل قاعدة كافية لبدء مرحلة مختلفة، إن أُحسنتم توظيفها وإدارتها.


التحسن النسبي في خدمة الكهرباء خلال الفترة الماضية ارتبط بدرجة كبيرة باعتدال الطقس الشتوي، ومع ارتفاع درجات الحرارة بدأت الخدمة تتراجع تدريجياً، ما يعيد القلق ذاته كل عام . أزمة الغاز ما تزال تؤرق المواطنين الذين يحصلون عليه بعد مشقة طويلة، فيما تعاني بعض المحافظات شح المياه، مثلاً أجزاء من محافظة عدن، لا تصل المياه إلا لساعات محدودة كل أربعة أو خمسة أيام. أما الرواتب، وخاصة رواتب المعلمين والمعلمات، فما تزال تتأخر بصورة تثقل كاهل الأسر وتضاعف معاناتها.


العمل بروح وطنية حقيقية وبفريق واحد ليس شعاراً خطابياً، بل التزام أخلاقي يستند إلى القسم الذي أديتموه أمام الله والشعب وهو ذمة وامانة في اعناقكم . الإنجازات لا تُقاس بالزيارات الميدانية ولا بالمظاهر الإعلامية المصاحبة لها، فهذه قد تجذب الكاميرات لكنها لا تحل الأزمات . الإنجاز الحقيقي هو ما يلمسه المواطن في حياته اليومية: كهرباء مستقرة، ماء متوفر، غاز متاح، وتحسن الاسعار وراتب يصل في موعده.


يبقى الفاصل الزمني بين الحكومة والشعب هو الصيف القادم وما بعده؛ هناك فقط سيتحدد الحكم النهائي، إما بدء تجدد الثقة لأن الأداء تغيّر، أو قناعة راسخة بأن الوجوه تبدلت بينما بقي الواقع على حاله ، وكما يقول المثل الشعبي : " دِيمَةُ قَلَبْنَا بَابَهَا " .