إن سياسة تجاهل الحقوق ومصادرة الإرادة هي المحرك الأساسي الذي يدفع الحضارم اليوم نحو الخروج عن المألوف ففي أرضهم تتضاعف المعاناة يوماً بعد آخر؛ بدءاً بانهيار الخدمات الأساسية وعلى رأسها التيار الكهربائي، وصولاً إلى حرمانهم من أبسط حقوقهم في الثروة النفطية التي تُستخرج من باطن أرضهم، بينما يتم توطين آخرين من خارج المحافظة في مساحات شاسعة كما يحدث في مناطق "الخشعة" و"العبر" وغيرها.
يضاف إلى ذلك سياسة التسويف الممنهجة تجاه مطالب الحضارم بالحكم الذاتي، وعدم استجابة مركز القرار المتمثل في مجلس القيادة الرئاسي للمطالب الضرورية، مما جعل المواطن في حضرموت يعيش أصعب الظروف المعيشية نتيجة الغلاء الفاحش، وفقدان التوازن القاتل بين الدخل الشهري ومتطلبات الحياة الأساسية.
من المؤسف أن نرى دولاً لا تمتلك ثروات طبيعية لكنها تفرض استقراراً اقتصادياً ومعيشياً لمواطنيها، بينما تغرق حضرموت (الغنية بالنفط) في بحر الفساد المالي وحياة البذخ التي يعيشها أهل السلطة. وفي المقابل، نجد البنك المركزي عاجزاً عن أداء مهامه، حتى أضحى المواطن يصطدم بجدار انعدام السيولة لدى محلات الصرافة، التي لا توفر له أحياناً سوى مبالغ زهيدة لا تسمن ولا تغني من جوع.
إن مكمن الخلل ليس في السلطة المحلية فحسب، بل في مركز الحكومة القابع خارج العاصمة المؤقتة عدن، أو في المنافي الاختيارية، مما أدى إلى قطيعة بين معاناة الشعب وأولويات المسؤولين.
خيارات المصير:
أمام هذا الفشل المتراكم منذ سقوط السلطنات، مروراً بحقبة التبعية والتأميم ومصادرة الحقوق بعد عام 1967، وصولاً إلى خيبة الأمل في الوحدة التي تمت دون استفتاء شعبي وانتهت بحرب صيف 1994 التي جعلت حضرموت ساحة للنهب والتهميش؛ أصبح لزاماً على الحضارم التفكير في مخارج جذريةمنها:
* البحث عن صيغة للاندماج أو التحالف الاستراتيجي مع "المملكة العربية السعودية"، فهي الدولة الجارة التي تربطنا بها حدود ممتدة، وعلاقات تاريخية واجتماعية وثقافية ضاربة في القدم، وتجربة تنموية ناجحة تتجاوز المائة عام. إن هذا الخيار يمثل طوق نجاة لانتشال حضرموت من وضعها الراهن، مع الحفاظ على علاقات الإخاء وتبادل المنافع مع الشمال والجنوب.
* حق تقرير المصيروهو الخيار الذي كفلته القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة. فحق تقرير المصير هو الملاذ المشروع لشعب عانى من الظلم والفقر والقهر العقود الطويلة، ولم يعد قادراً على انتظار حلول قد لا تأتي.
خاتمة:
لقد سئم الحضارم من أن تظل بلادهم غنية وشعبهم فقيراً ومشرداً نتيجة فشل المنظومات السياسية المتلاحقة. إن "الخروج عن المألوف" لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة وجودية لتأمين مستقبل الأجيال القادمة.
والله من وراء القصد،،