آخر تحديث :الإثنين-15 يونيو 2026-10:43م

تعز ترفض الاستهداف الإيراني للأشقاء

الثلاثاء - 31 مارس 2026 - الساعة 12:01 ص
عبد الواسع الفاتكي


من قلب الحصار ومن بين ركام البيوت التي لم تنحن يوما ، خرجت تعز لتقول : كلمتها المدوية التي تجاوزت جبال صبر ووصلت أصداؤها إلى الرياض وعمان والمنامة ومسقط والكويت

في لحظة فارقة تجسد أسمى معاني الوفاء القومي والترابط المصيري ؛ حيث احتشدت الحناجر ؛ لترفض العبث الإيراني الذي يحاول تحويل المنطقة إلى ساحة للخراب والدمار ، ولتعلن للعالم أجمع أن اليمنيين رغم جراحهم النازفة لا ينسون أشقاءهم ولا يقبلون أن يُمس أمن جيرانهم بسوء

إن المظاهرة الحاشدة لأبناء تعز يوم الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٦م لم تكن مجرد تجمع عابر بل كانت صرخة وعي في وجه المشروع التوسعي الإيراني ، الذي لا يعرف حدودا ولا يحترم سيادة الدول ، الخروج الشعبي والرسمي لتعز يدرك تماما أن الصاروخ الذي يهدد أمن السعودية أو يستهدف استقرار الأردن ، هو ذاته الذي يقتل أبناء تعز ، ويمنع عنهم سبل الحياة الكريمة ، فالمصير واحد والعدو الذي يسعى لتمزيق النسيج العربي واحد مهما تعددت أدواته ووكلاؤه في المنطقة .

لقد حمل المتظاهرون رسائل بالغة الأهمية أولها : أن تعز كانت وستظل الحصن المنيع للهوية العربية والقلب النابض بالعروبة ، التي ترفض الارتهان لأجندات طهران التخريبية وثانيها : هي رسالة شكر وعرفان للمملكة العربية السعودية ولدول الخليج العربي ، التي وقفت مع اليمن في أحلك ظروفه ، ولتؤكد أن محاولات عزل اليمن عن محيطه الطبيعي ستبوء بالفشل أمام صخرة الوعي الشعبي الصلبة.

في خضم هذا المشهد المهيب تجلت صورة التلاحم بين الشعوب العربية حين رفع المتظاهرون شعارات تندد بالاعتداءات على الأردن الشقيق ، مؤكدين أن الأمن القومي العربي كتلة واحدة لا تقبل التجزئة وأن أي محاولة لزعزعة استقرار أي عاصمة عربية هي طعنة في قلب كل يمني حر ، وهي دلالة واضحة على أن سياسة تصدير الثورات والاضطرابات الإيرانية قد انكشفت تماما ، ولم تعد تنطلي على أحد حتى في المدن التي تعاني ويلات الحرب والحصار .

ستبقى تعز هي البوصلة التي تشير دوما نحو الحق والكرامة مؤكدة أن إرادة الشعوب أقوى من ترسانة الأسلحة ، وأن الوعي بالهوية والمصير المشترك هو السلاح الفتاك في مواجهة المشاريع الدخيلة المعتمدة على لغة الصواريخ والمسيرات والتدخلات السافرة في شؤون الآخرين .