آخر تحديث :الثلاثاء-28 أبريل 2026-08:59ص

بين البناء والاحتواء فلسفة الهيكلة في زمن القوة والانكسار

الإثنين - 30 مارس 2026 - الساعة 05:25 م
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


ليست الهياكل التنظيمية في المكونات السياسية مجرد مربعات وخطوط مرسومة على الورق بل هي الجهاز

العصبي الذي يعكس مدى صحة أو اعتلال الإرادة السياسية لكن المتأمل في مسيرة بعض المكونات السياسية

يجد أن مفهوم الهيكلة يتحول جذرياً بتغير موازين القوى وتبدل المصالح ليصبح في بعض الأحيان أداة للنهوض

وفي أحيان أخرى مجرد مسكن لتهدئة الجماهير فقط .

عندما يكون المكون السياسي في أوج قوته وتطغى المصلحة العامة على طموحات الأفراد تتحول الهيكلة إلى

عملية تحصين في هذه المرحلة ترى القيادة الواثقة أن النقد البناء ليس هجوماً بل هو رادار يكشف الثغرات قبل

أن يستغلها الخصوم .

على النقيض تماماً عندما تبدأ المصالح الخاصة في نخر جسد المكون السياسي تتحول الهيكلة من أداة تنظيمية

إلى أداة إقصائية هنا يصبح الكرسي والمكسب الشخصي هما البوصلة وأي صوت يطالب بالإصلاح أو يشير

إلى مواطن الخلل يُواجه بـ ترسانة التخوين حيث يُصبح النقد خيانة والمراجعة عمالة والاختلاف طعنة في

الظهر .

في هذه البيئة المتوترة تُفصل الهياكل على مقاس الولاءات لا الكفاءات ويصبح الهدف من أي تغيير هيكلي هو

حماية المكتسبات الضيقة للقيادة وإبعاد كل من يشكل خطراً على نفوذها تحت ذريعة وحدة الصف .

أخطر أنواع الهيكلة هي تلك التي تأتي بعد فوات الأوان أو بعد السقوط السياسي في هذه الحالة تفقد الهيكلة

قيمتها الإجرائية لتصبح مجرد شعار استهلاكي.

عندما ينهار المكون تصبح إعادة الهيكلة هي الكلمة السحرية التي تُلقى في وجه القواعد المحبطة لإقناعهم بأن

القادم أفضل بينما الحقيقة هي محاولة لتخدير الشارع لا أقل ولا أكثر.

إن المحك الحقيقي لأي قيادة سياسية ليس في قدرتها على رسم الهياكل بل في شجاعتها على قبول النقد كجزء

من عملية البناء فالمكون الذي يرى في الناقد عميلاً هو مكون يكتب شهادة وفاته بيده لأن الهياكل التي لا تتنفس

النقد هي هياكل جامدة والجمود في السياسة يعني الانكسار .

الهيكلة الصادقة هي التي تبدأ بتطهير النوايا قبل ترتيب المكاتب .