آخر تحديث :الإثنين-01 يونيو 2026-06:24م

عدن بين فرض القانون ودعوات التصعيد: قراءة في مواجهة الدولة مع المجلس الانتقالي المنحل.

الأحد - 29 مارس 2026 - الساعة 10:53 م
احمد العمودي


مقال: أحمد العمودي.

في خضم التوترات التي تشهدها العاصمة عدن، برز تباين واضح بين خطابين؛ أحدهما يسعى لترسيخ سلطة الدولة والنظام، والآخر يحاول إعادة إنتاج نفسه عبر الشارع، متكئًا على خطاب تصعيدي لا يخلو من المغالطات.


البيان الصادر عن ما يُسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل) جاء محمّلًا باتهامات وادعاءات تفتقر إلى الدقة، في محاولة واضحة لتضليل الرأي العام وخلط الأوراق، خصوصًا في توقيت تعمل فيه السلطة المحلية على استعادة مؤسسات الدولة وفرض النظام بعد سنوات من الاختلالات.


في المقابل، جاء رد السلطة المحلية بالعاصمة عدن متزنًا، واضعًا الأمور في نصابها الصحيح، حيث أكدت أن الإجراءات المتخذة ليست استهدافًا سياسيًا كما يُروّج، بل تأتي في إطار إنفاذ القانون واستعادة ممتلكات الدولة التي تعرضت للاستيلاء خلال فترات سابقة. وهذا التوضيح ينسجم مع متطلبات بناء الدولة، التي لا يمكن أن تقوم في ظل واقع تُدار فيه الممتلكات العامة خارج إطار القانون.



كما شددت السلطة المحلية على التزامها بحماية العمل السياسي وحرية التعبير، وهو موقف يعكس إدراكًا لأهمية التعددية، لكنه في الوقت ذاته يضع حدًا واضحًا لأي محاولات لاستغلال هذه الحريات كغطاء لزعزعة الأمن أو فرض أمر واقع بقوة الشارع.



ومن اللافت أن الدعوات للاحتشاد، التي أطلقها المجلس المنحل، تأتي في ظل غياب واضح لقيادته عن المشهد، وفي مقدمتها رئيسه عيدروس الزبيدي، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول من يدير هذا التصعيد، وإلى أي مدى يمكن ضبطه ومنع انزلاقه إلى مسارات غير محسوبة.



إن التجارب السابقة تؤكد أن جرّ المدن إلى ساحات استعراض سياسي عبر الحشود، في بيئات هشة أمنيًا، لا يخدم الاستقرار، بل يفتح الباب أمام الفوضى والتوتر، وهو ما حذرت منه السلطة المحلية بشكل واضح، حين دعت المواطنين إلى عدم الانجرار وراء دعوات التحريض، مؤكدة جاهزية الأجهزة الأمنية للقيام بواجبها في حماية النظام العام.


اليوم، تقف عدن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما المضي قدمًا نحو ترسيخ دولة النظام والقانون، حيث تخضع جميع المكونات دون استثناء لمؤسسات الدولة، أو العودة إلى مربع الفوضى وتعدد مراكز القوة، وهو خيار أثبتت الأيام كلفته الباهظة على الجميع.



وعليه، فإن دعم جهود السلطة المحلية في فرض القانون، واستعادة هيبة الدولة، يظل الخيار الأكثر مسؤولية، ليس فقط لحماية الاستقرار، بل أيضًا لتهيئة بيئة سياسية صحية تمارس فيها الحقوق ضمن الأطر المشروعة، بعيدًا عن منطق التصعيد والضغط غير المنضبط.


فعدن، التي عانت طويلًا من الصراعات، لا تحتمل مغامرات جديدة، بل تحتاج إلى اصطفاف وطني صادق خلف مشروع الدولة، لا إلى محاولات إرباك تعيدها إلى الوراء.