آخر تحديث :السبت-28 مارس 2026-10:39م

نصيحة مني لوفد الإنتقالي المنحل في الرياض.

السبت - 28 مارس 2026 - الساعة 08:47 م
احمد علي القفيش

بقلم: احمد علي القفيش
- ارشيف الكاتب


في البداية نشكركم على قراركم الشجاع بحل مجلسكم الموقر بعد القرارات الكارثية وما خلفته من نتائج، وكان يفترض عليكم بعد حلكم للمجلس أن تعملوا على معالجة آثار ما خلفته قراراتكم من جراحات وآلام في الجسد الجنوبي، من خلال الإعتذار وجبر الضرر.


ولكن من خلال متابعتنا لكم وما يصدر عنكم من تصريحات من الرياض في توقيت يسبق الحوار الجنوبي الجنوبي نرى بأنكم لا تتعلمون من أخطائكم، وأنكم لازلتم تفكرون بنفس عقلية قيادتكم السابقة التي تخليتم عنهم وتبرأتم من قرارهم الذي كنتم شركاء فيه ومؤيدين له جميعاً دون استثناء.


ونصيحتي لكم قبل أن نخوض الحوار الجنوبي المزمع عقده في عاصمة القرار العربي الرياض، أن تقيموا تجاربكم السابقة بشفافية ومصداقية، وأن تعترفوا وتقروا بحقيقة عدم تمثيل الإنتقالي لكل المحافظات الجنوبية أثناء وجوده وفي عز قوته، فكيف لكم أن تتحدثون اليوم كأوصياء عن الجنوب كأفراد وبقايا لكيان تم حله.


إن المرحلة اليوم تتطلب قرار شجاع يتضمن مصالحة جنوبية وتهيئة الأجواء للحوار الجنوبي، ولكنكم تتغافلون عن هذا الموضوع وتظنون بأنكم قادرين على تجاوز كل القوى الجنوبية المؤثرة بمجرد تغيير الكفيل، وتعتقدون بأن المملكة العربية السعودية سوف تعيدكم إلى حيث كنتم بمجرد تغيير الولاء وأستبدال خطاب الإساءة بخطاب المدح والتطبيل.


وهذا كله مجرد وهم لا زال يعشعش في رؤوسكم نتيجة جهلكم بالعلاقات السعودية اليمنية المتزنة والمتجذرة طيلة عقود، فالمملكة تبحث عن جوار آمن ومستقر ولا تبحث عن تابعين وتتعامل وفق ثوابت راسخة، وموقفها واضح منذ البداية بأنها سترعى حوار جنوبي جنوبي وسوف تحترم ما يتوافق عليه الجنوبيين، وإذا كانت ترى بأنكم تمثلون الجنوب لما تدخلت لإيقافكم بعد اجتياح حضرموت والمهرة.


اليوم نحن أمام مرحلة تاريخية ومعقدة علينا أن نعيد النظر في جميع تصرفاتنا ونستفيد من اخطاء الماضي، والعمل بعيداً عن المزايدة والشعارات في مسارين متوازيين ومتوازنين لا يغلب أحدهما عن الآخر.


المسار الأول معالجة التصدعات في النسيج الإجتماعي الجنوبي وتضميد الجراح التي خلفتها الصراعات السياسية الماضية وإعادة الثقة.


المسار الثاني الحفاظ على العلاقات مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية والإستفادة منها كداعم لحل القضية الجنوبية والتسوية الشاملة في اليمن باعتبارها الجار الأقرب والأحرص والحليف الصادق معنا في اليمن.


وفي ختام نصيحتي هذه علينا جميعاً أن نساعد أنفسنا قبل أن ننتظر المساعدة من الآخرين، كون المرحلة القادمة فرصة تاريخية قد لا تتكرر ويجب التعاطي معها بمسؤولية لا بالعقلية الانتهازية التي اوصلتنا إلى ما وصلنا إليه اليوم.



احمد علي القفيش