آخر تحديث :السبت-28 مارس 2026-10:43م

السعودية والانتقالي صراع مشاريع أم إعادة ضبط للتحالف؟

السبت - 28 مارس 2026 - الساعة 07:08 م
نايل عارف العمادي

بقلم: نايل عارف العمادي
- ارشيف الكاتب


ما تزال التطورات الأخيرة في حضرموت تلقي بظلالها على المشهد الجنوبي وتفتح الباب لأسئلة معقّدة حول دوافع المملكة العربية السعودية في مواجهتها مشروع الانفصال الذي حاول المجلس الانتقالي فرضه بقوة الأمر الواقع وحول خلفيات التوتر مع حليف الأمس الإمارات العربية المتحدة.


فلماذا أوقفت السعودية مشروع الانفصال؟ترى الرياض أن الجنوب يمثل عمقها الاستراتيجي والأمني وأن أي مشروع انفصال مفروض بالقوة سيخلق واقعاً جيوسياسياً جديداً قد يتيح لقوى إقليمية ودولية النفاذ إلى مناطق حساسة مثل الساحل الغربي ومضيق باب المندب ومع اقتراب الانتقالي من فرض سلطة منفصلة تعاملت السعودية مع الأمر باعتباره تهديداً مباشراً لمفهوم الدولة اليمنية الواحدة الذي تتبناه منذ بدء الحرب واعتبرت أن تفكيك اليمن قبل التوصل لتسوية شاملة سيولّد فراغاً خطيراً


لذلك جاء استخدامها للقوة ضد القوات المسلحة الجنوبية كانت تُعدّه جزءاً من معسكر التحالف وبالنسبة للرياض لم يكن ذلك الخيار المفضل لكنه بدا الخيار الأخير لمنع تغيير خرائط النفوذ بالقوة ومن منظور الانتقالي كان ذلك خذلاناً بالنسبة لهم من أقرب الحلفاء لكن من منظور السعودية فإن الانتقالي بعد تعاظم قوته العسكرية حاول الذهاب بعيداً في مشروع سياسي لا يدخل ضمن أجندة التحالف الأصلية وبالتالي لم يكن التحول السعودي طعنة في الظهر بقدر ما هو إعادة ضبط للعلاقة ووضع خطوط حمراء تمنع أي طرف محلي من الانفراد بالقرار مستقبلاً



ناتي إلى طبيعية الخلاف بين الإمارات والسعودية في اليمن فالسعودية تبحث عن استقرار طويل الأمد يمنع تمدد النفوذ الإيراني ويحافظ على وحدة اليمن أو على الأقل يمنع تفككه في الوقت الحالي كما تسعى لإعادة بناء دولة مستقرة تمنع أي تهديد لأمنها فيما تعمل الإمارات على تثبيت نفوذ استراتيجي في مناطق تعتبرها مهمة لمستقبلها التجاري والأمني أما الانتقالي الجنوبي فوجد نفسه بين مشروعين أكبر منه فخسر بعض أوراقه وتحوّل جزء منه إلى تابع للمسار السعودي فيما بقي الشارع الجنوبي غاضباً وغير قابل للضبط وعليه الأزمة مؤجلة وليست منتهية واليمن وبالتحديد الجنوب سيظل بوابة الصراع الإقليمي المقبل ما لم تُحسم الرؤية حول مستقبل الدولة


الإمارات ركزت أيضا على النفوذ في الساحل وباب المندب وعدن ورعت تشكيلات مسلحة مؤثرة أبرزها قوات طارق صالح والمجلس الانتقالي انطلاقاً من رؤية أمنية وتجارية تتعلق بالموانئ وخطوط الملاحة هذا الاختلاف في شكل اليمن المستقبلي وهوية القوى المسيطرة قاد إلى صدام غير مباشر في المحافظات الجنوبية

هنآك أيضا تسريبات تتحدث عن خشية السعودية من صعود قوى جنوبية مرتبطة بأجندات إقليمية قد تفتح الباب أمام تطبيع سياسي أو أمني على البحر العربي خارج إرادة الرياض ورغم عدم وجود تأكيدات رسمية إلا أن هذه المخاوف كانت من العوامل الثانوية التي دفعت السعودية لضبط مسار الأحداث في اليمن


هل يشكل اختفاء عيدروس الزبيدي ورقة ضغط بيد الإمارات؟ غياب عيدروس الزبيدي عن المشهد لأكثر من شهرين طرح أسئلة عديدة خصوصاً مع تأكيدات سعودية أنه غادر عبر القرن الأفريقي نحو الإمارات ويرى كثير من المتابعين أن الزبيدي كان الورقة الأكثر تأثيراً لدى الإمارات في الجنوب وأن اختفاءه سواء كان طوعياً أو بضغط خارجي جزء من إعادة ترتيب البيت الجنوبي وإعادة توزيع الأدوار بما يتوافق مع تفاهمات جديدة بين العواصم الخليجية ويشكل ورقة ضغط بيد الأمارتيين ورغم أن قيادات في الانتقالي أعلنت التزامها بالمسار السعودي إلا أن الشارع الجنوبي ما زال خارج السيطرة وتبقى أي هزة سياسية قابلة لإعادة إشعال التوتر


والخلاف بين الرياض وأبوظبي كاد يصل إلى مرحلة خطرة لولا التطورات الكبرى في الشرق الأوسط وخاصة الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة هذا التصعيد فرض على دول الخليج تنسيقاً أكبر ما أدى إلى تجميد الخلاف اليمني مؤقتاً وليس حله لكن التوقعات تشير إلى أنه ما إن تهدأ المواجهة الإقليمية حتى يعود الملف اليمني كساحة تنافس جديدة على النفوذ بين الحليفين الخليجيين خاصة في الجنوب حيث ترى الإمارات أنها دفعت الثمن الأكبر خلال معارك التحرير وترفض التخلي عن نفوذها دون ضمانات