قبل خمسة أعوام، توعّد الإعلام الرسمي الإيراني بسحق المقاومة في مأرب وإخضاعها، في مقال نشرته وكالة مهر للأنباء تحت عنوان لافت “لنصومن غدًا في مأرب ولنفطرن من تمرها”.
وفي السياق نفسه والفترة ذاتها، خرج أمين عام حزب اللات الهالك حسن نصر الله بتصريحات مماثلة، تحدث فيها بثقة عن سقوط مأرب، في يد مليشيا الحوثي الإرهابية.
لكن الوقائع جاءت معاكسة تمامًا لتلك التهديدات. سقط المشروع الإيراني في أكثر من ساحة، وتلقى حزب الله ضربات قاصمة، ولقي نصر الله مصرعه، بينما بقيت مأرب عصية، صامدة بإرادة أبنائها، وبمساندة الشرفاء من اليمنيين، وبدعم وإسناد من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
واليوم، ومع تهاوي أركان النظام الإيراني وتفكك أدواته ومصرع قادته، تثبت مأرب مرة أخرى أنها قلعة العروبة التي لا تنكسر، وقد جسدت ذلك بمسيرة مليونية خرجت تضامنًا مع المملكة وبقية الدول العربية التي تتعرض لعدوان إيراني سافر، وفاءً لمواقف المملكة، وردًا للجميل العربي، في مشهد يعكس عمق الانتماء ووحدة المصير.
لم تكن مأرب مجرد جبهة عسكرية في معادلة الصراع، بل تحولت إلى رمز وطني جامع، أفشلت مشروع الهيمنة، وكسرت وهم السيطرة الذي حاولت إيران تسويقه عبر أذرعها. ففي كل مرة راهن فيها هذا المشروع على سقوطها، كانت مأرب تعيد تعريف المعركة، وتؤكد أن الإرادة الشعبية حين تتكئ على قضية عادلة لا تُهزم.
كما أن صمود مأرب لم يكن انتصارًا محليًا فحسب، بل شكل نقطة تحول استراتيجية في مسار المعركة الوطنية، إذ حافظ على توازن القوى، وأبقى الأمل قائمًا في استعادة الدولة اليمنية وإنهاء مشروع الفوضى. وما نشهده اليوم من تراجع في نفوذ ذلك المحور، يقابله رسوخ في وعي اليمنيين بحقيقة المعركة، وإصرارهم على استعادة وطنهم، مستندين إلى تاريخ من الصمود، ودعم أخوي صادق من المملكة العربية السعودية لم يتغير.