آخر تحديث :السبت-28 مارس 2026-10:39م

أزمة الإدارة في المناطق المحررة.

السبت - 28 مارس 2026 - الساعة 12:06 م
وائل لكو

بقلم: وائل لكو
- ارشيف الكاتب


منذ تدخل التحالف العربي في اليمن العام ٢٠١٥ انقسم اليمن إلى قسمين ،قسم تسيطر عليه الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف العربي وقسم آخر يسيطر عليه أنصار الله الحوثيين مما خلق أزمة للأدارة في اليمن يدفع ثمنها المواطن اليمني. وما نريد تسليط الضوء عليه هو الأزمة الإدارية في مناطق سيطرة الشرعية التي كان من المفترض ونظرا للاعتراف الدولي بها والدعم الذي تتلقاه من التحالف العربي أن تكون قادرة على ادارة شؤونها والعمل على الحد من الاختلالات والتيسير على المواطن حتى يلمس نجاح تجربة الإدارة في مناطق الشرعية ،لكن ولسوء الحظ واجهت الحكومة اليمنية العديد من المشاكل فبرغم من تعاقب الحكومات والتغيير الدائم برؤسائها وعدد كبير من وزرائها إلا أن الفشل والعجز ظل ملازما لها فحتى اليوم لايزال رئيس المجلس الرئاسي يمارس عمله من العاصمة السعودية الرياض وهو ذات الحال الذي كان عليه سابقه الذي حمل مسؤولية رئاسة الجمهورية ، أما مايخص عمل واختصاص رئيس الوزراء فإن هذا الأخير دائما ما يواجه مشاكل مزدوجة لأداء عمله فالمشكلة الاولى تتتمثل في عدم القدرة على الاختيار الامان لمن يشغل منصب الوزير نظرا لسيطرة الأحزاب السياسية ورغبتها في التقسيم المحاصصي لمقاعد الحكومة علما بأن كثير من الأحزاب السياسية اليمنية لاتمارس عملها في الداخل وأغلب قيادتها مقيمة في الخارج وفاقدة للتواصل مع قواعدها في الداخل. ومع ذلك تفرض منتسبيها وتتمسك بحقها في التمثيل الحكومي دون النظر إلى مقايس الكفاءة والقدرة على الإدارة.

أما المشكلة التانية فتكمن في الصلاحيات الممنوحة لبعض محافظي المحافظات والتي أصبح البعض منهم ممثلا في المجلس الرئاسي ويتمتع بصلاحيات تفوق رئيس الحكومة ،مما يعيق عملية التغيير الإداري وتسيير النشاط.

الأمر الذي أعاق عمل الحكومة وشل من قدرتها على التغيير والإصلاح فنجم عن ذلك بقاء بعض الفاسدين وغير الفاعلين على رأس بعض الإدارات الحكومية كما ظهر احتكار البعض لموقعه مع وجود اللوائح والنظم القانونية المحددة لفترة بقائه في كرسي المسؤولية الأمر الذي أعاق الرقابة والمحاسبة وسهل في استشراء الفساد المالي والإداري في إدارات الدولة.

إن العمل الإداري يستلزم إجراء إصلاحات واسعة تعطي الحكومة القدرة على العمل المنظم وتحد من الفساد ولن يكون ذلك إلا بالقيام بالتالي:

١- الحد من سيطرة الأحزاب على الحكومة ومنح الحكومة فرصة لأعادة تشكيل الإدارات واختيار من يشغل الوظائف الإدارية للدولة بعيدا عن المحاصصة الحزبية.

٢- منع الازدواج الوظيفي والجمع بين مهام عضوية المجلس الرئاسي وكرسي المحافظة.

٣- إلزام محافظي المحافظات بمراقبة العمل الإداري في المحافظة ومنع الاختلالات الإدارية والمالية.

٤- تواجد المجلس الرئاسي بكامل أعضائه للعمل في الداخل أو العمل على تقليص أعضائه.

٥- التشديد على الحكومة للعمل في الداخل وضبط الإيرادات وتقليص النفقات.

إن القيام بهذه النقاط كفيل بالحد من الفساد الإداري والتخفيف من حدة الفقر والعمل وفق برامج وخطط تضمن النجاح ،اما استمرار البحث عن شماعة لتبرير الفشل فلن يكون مجديا وسيؤدي إلى الفشل وهو ما لا نتمناه.