آخر تحديث :الجمعة-27 مارس 2026-11:55م

دوافع استهداف الفريق الركن محمود الصبيحي:

الجمعة - 27 مارس 2026 - الساعة 09:25 م
د. فضل أحمد القطيبي

بقلم: د. فضل أحمد القطيبي
- ارشيف الكاتب


استيقظت اليوم على حملة شعواء تستهدف الفريق الركن محمود الصبيحي نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، فرأيت أنه من الواجب أن ننتصر للحق وندفع الباطل ليس دفاعاً عن رجل بمقام الفريق الصبيحي بتاريخه وشجاعته ونبل أخلاقه ومواقفه الوطنية،فماذا عسى أن ينالوا منه هيهات هيهات و كأن لسان حاله يقول:

يخاطبني السفيهُ بكلِّ عيبٍ *** فأكرهُ أن أكونَ لهُ مُجيبا

يزيدُ سفاهةً فأزيدُ حِلْمًا *** كعودٍ زادَهُ الإحراقُ طيبا !

فلا غرابة حينما يتم تغييب وعي الأمة قصداً وتتحول القضايا الوطنية إلى شعارات و وسائل ابتزاز ومكايدة فلا عجب أن تسطو إلى سطح المشهد سفاسف الأمور وأن ترى متسلقا انتهازيا هنا أو تسمع مدعياً للوطنية أو جاهلاً هنا أوقاصرا هناك يقدح في رمز من رموز السلطة أو المجتمع دون وازع من ضمير أو خوف من رقيب.

فتأملت في ما قاله الفريق الصبيحي فلم أجد فيه تجاوزا على قضية ولا على عرف أو سنة سنها من سبقوه من قيادات أسست مداميك الشرعية وشرعنت وجودها على المستوى الدولي وتولت حمايتهم على المستوى الداخلي .

وتفحصت الصورة جيداً عل أجد مبررا واحداً، فلم أجد في المكتب علم الدولة المنشودة فما و جدت سوى صورة الرئيس رشاد العليمي.وهذا يؤكد أن حديث الصبيحي جاء من باب التذكير ليس إلا لأن كلا العلمين غير حاضرين فكان الأحرى أن يطلب من ممثلهم الثوري أن يرفع العلم وكفى المؤمنين شر القتال.

ثم ذهبت أكثر من ذلك فأستعنت بنظريات التأويل وعلم النفس فلم أجد شيئا يمس قناعات أدعياء الوطنية ولا قناعات محافظنا الشاب الطموح البراجماتي الذي جاء من خلفية حزبية فالعلم بالنسبة له لايعني أكثر مما هو علم حزبه وهذه المهمة له ليست الأولى فقد سبق له أن شغل منصباً وزارياً في الشرعية.

علاوة على أن القضية الجنوبية وعلم الجنوب لم يكن يوما محل خلاف الجنوبيين على مختلف توجهاتهم وفي السياق ذاته جاء حديث الفريق الصبيحي عن العلم بتجرد و واقعية سياسية اقتضتها طبيعة المرحلة.

لكنها الحقيقة التي طالماحاولتم إخفائها خلف كل هبة أو حملة شعواء تستهدف رمزاً من رموز الجنوب ومع كل سقوط لكم تتكشف تلك الحقيقة على شكل رسائل تبعثوها للمعنيين لتقولوا نحن هنا القادرون وحدنا على الحديث عن الشراكة وعن العلم فلا تراهنوا على أحد. والأهم أن تدركوا أن عصر الابتزاز والمساومة والمتاجرة بالقضية الجنوبية وبأحلام وبآمال البسطاء قد انتهى إلى غير رجعة.

عود إلى صلب الموضوع وهو الأهم أن ندرك طبيعة المرحلة و أولوياتها وأن نرشد الخطاب بما يعزز ويحصن وعي الشباب ويجنب الجنوب مزيدًا من الانتكاسات .

إنها دعوة للترفع ومراجعة الذات بعد أن أصبح كل شيء مكشوفاً في هذا العالم الافتراضي.