آخر تحديث :الجمعة-27 مارس 2026-10:30م

لكي ننتصر على الحوثي يجب إن يكون الرئيس جنوبي؟

الجمعة - 27 مارس 2026 - الساعة 01:04 ص
حسين البهام

بقلم: حسين البهام
- ارشيف الكاتب


بقلم: حسين البهام


لم يعد ممكناً التعامل مع الأزمة اليمنية بالأدوات ذاتها التي أثبتت فشلها طوال السنوات الماضية. المشهد اليوم أكثر تعقيداً وتشابكاً، ولم تعد الحلول التقليدية قادرة على إنتاج واقع مختلف. اليمن يقف عند نقطة تحول حاسمة، حيث تتطلب المرحلة رؤية جريئة تعيد تعريف موازين القوة وشكل الدولة ومستقبل الشرعية.


في قلب هذا النقاش، يبرز طرح متزايد حول ضرورة إعادة تشكيل القيادة السياسية، بما في ذلك إمكانية الدفع بقيادة جنوبية. هذا الطرح لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى معطيات واقعية تتعلق بطبيعة الصراع وتشابكاته. يرى أنصار هذا التوجه أن غياب الارتباطات التقليدية مع مراكز النفوذ في الشمال قد يفتح المجال أمام مقاربة أكثر استقلالية في مواجهة الحوثيين، بعيداً عن حسابات المصالح الضيقة أو التوازنات الهشة.


لكن هذا الطرح، رغم وجاهته لدى البعض، يصطدم بسؤال أكبر: هل المشكلة في الأشخاص أم في بنية النظام السياسي ذاته؟ التجارب السابقة أظهرت أن تغيير الوجوه دون معالجة جذور الأزمة—من ضعف المؤسسات إلى الانقسامات البنيوية—لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الفشل بصيغ مختلفة.


إقليمياً، لا يمكن فصل اليمن عن السياق الأوسع. التوتُّرات المتصاعدة بين القوى الإقليمية، وعلى رأسها إيران، تلقي بظلال ثقيلة على مسار الصراع. أيُّ تحول في ميزان القوة لصالح طهران سينعكس بشكل مباشر على الداخل اليمني، وقد يمنح الحوثيين زخماً إضافياً يرسخ سيطرتهم ويفرض واقعاً سياسياً جديداً يصعب تغييره لاحقاً. في هذه الحالة، لن تكون الأزمة اليمنية مجرد صراع داخلي، بل جزءاً من معادلة نفوذ إقليمية أكثر تعقيداً.


أمام هذا الواقع، تبدو دول الخليج أمام اختبار حقيقي. الاستمرار في السياسات الحالية لم يعد خياراً آمناً، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية تعمّق الأزمة بدلاً من احتوائها. المطلوب اليوم ليس فقط دعم أطراف معينة، بل إعادة صياغة استراتيجية شاملة تأخذ بعين الاعتبار التحولات على الأرض، وتوازن بين الحسم السياسي والمرونة التفاوضية.


في الجنوب، تتصاعد أصوات تطالب باستعادة الدولة السابقة، مدفوعة بشعور متزايد بالتهميش وفقدان الثقة في الحلول المركزية. هذه المطالب، إذا لم تُدار بحكمة ضمن إطار وطني شامل، قد تتحول إلى واقع سياسي يفرض نفسه، مما يفتح الباب أمام سيناريو تقسيم فعلي لليمن. مثل هذا السيناريو لن يكون نهاية الأزمة، بل بداية لمرحلة جديدة من عدم الاستقرار.


الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن اليمن لم يعد يحتمل إدارة الأزمة بمنطق ردود الفعل. المرحلة القادمة تتطلب قرارات صعبة، وتنازلات مؤلمة، ورؤية تتجاوز الحسابات الضيقة نحو مشروع وطني جامع. اليمن اليوم ليس فقط أمام خيار الحرب أو السلام، بل أمام سؤال وجودي: هل يبقى دولة موحدة قادرة على إعادة بناء نفسها، أم ينزلق إلى مسار التشظي طويل الأمد؟ الإجابة لن تأتي من الخارج وحده، ولا من طرف واحد في الداخل، بل من إرادة سياسية حقيقية تعترف بأن الوقت لم يعد في صالح أحد.