ما كتبه العميد سامي صالح السعيدي لم يكن مجرد إشادة عابرة بشخصية وطنية بحجم الفريق الركن محمود الصبيحي بل كان تعبيرًا عميقًا عن حالة وعي وطني ناضج وإدراك مسؤول لحجم المرحلة وتعقيداتها في وقت اختلطت فيه الأصوات وضاعت فيه البوصلة لدى كثيرين لقد قدم السعيدي قراءة صادقة تتجاوز الانفعال إلى الفهم وتتجاوز الشعارات إلى جوهر الفعل الوطني الحقيقي
إن رفع مكانة القائد محمود الصبيحي في هذا السياق لا يأتي من باب المجاملة أو الاصطفاف بل من منطلق الاعتراف بقيمة رجل أثبت حضوره في أحلك الظروف وظل ثابتًا على مواقفه متزنًا في طرحه مدركًا أن الأوطان لا تدار بالعاطفة وحدها بل بالحكمة والبصيرة والقدرة على تحمل المسؤولية وهذه هي الرسالة التي التقطها العميد سامي بوعي القائد والإداري الذي خبر الواقع ولامس تحدياته عن قرب
ولعل ما يميز طرح السعيدي هو أنه لم يكتف بالإشادة بل وضع النقاط على الحروف حين أشار إلى خطورة المتاجرة بالقضايا الوطنية وإلى حجم الضرر الذي ألحقه الخطاب الشعبوي بمسار الوعي العام وهنا تتجلى قيمة هذا الرأي كونه صادرًا عن شخصية تدرك أن بناء الدولة لا يكون بالصخب بل بتعزيز الثقة وترسيخ مفاهيم المسؤولية والانحياز للحقيقة مهما كانت مؤلمة
إن العميد سامي السعيدي من موقعه القيادي والإداري يعكس في هذا الطرح نموذجًا للمسؤول الذي لا ينفصل عن قضايا مجتمعه بل يسهم في توجيه الوعي نحو المسار الصحيح مؤكدًا أن المرحلة تتطلب خطابًا عقلانيًا يوازن بين الطموح والواقع ويؤسس لعمل وطني حقيقي في ظل قيادة رشيدة تدرك حجم التحديات وتسعى لمعالجتها بروح الدولة لا بمنطق الفوضى
إن ما نحتاجه اليوم ليس فقط قادة بحجم الصبيحي بل أيضًا أقلام واعية بحجم السعيدي تساند الحق وتدافع عن المنطق وتعيد الاعتبار للكلمة المسؤولة فالأوطان لا تقوم على الأفراد وحدهم بل على تكامل الأدوار بين القيادة الواعية والرأي المسؤول والجمهور الذي يميز بين الحقيقة والوهم
وفي هذا التكامل يكمن الأمل وتبدأ ملامح الطريق نحو وطن يستحقه الجميع.