آخر تحديث :الإثنين-20 أبريل 2026-04:06ص

26 مارس.. ذكرى "تجديد الغدر" ويقظة المارد الجنوبي

الخميس - 26 مارس 2026 - الساعة 01:49 ص
شائع هادي سالم الردفاني

بقلم: شائع هادي سالم الردفاني
- ارشيف الكاتب


تمر علينا اليوم الذكرى الحادية عشرة ليوم السادس والعشرين من مارس 2015م؛ ذلك التاريخ المشؤوم الذي نُقش في ذاكرة الجنوب العربي بالدم والنار، حين كشفت قوى الشمال عن وجهها القبيح مرة أخرى، معلنةً اجتياحاً بربرياً استهدف الأرض والإنسان، وحاول وأد تطلعات شعبنا في الحرية والاستقلال.

تحالف "الشر" تحت مظلة الكهنوت

لم يكن اجتياح 2015 مجرد تحرك عسكري عابر، بل كان تجسيداً لتحالف "قوى الشر" التي تناست خلافاتها البينية لتتحد على هدف واحد: غزو الجنوب. لقد رأينا كيف تلاشت الفوارق بين الحوثيين والعفاشيين والإخوان والقبائل الموالية لهم، لينضووا جميعاً تحت مظلة المشروع الحوثي الكهنوتي، موجهين فوهات بنادقهم وحقدهم الدفين نحو مدننا وقرانا.

فاتورة الدم وخيانة العهد

لقد دفع الجنوب فاتورة باهظة في سبيل حريته؛ عشرات الآلاف من الشهداء، ومئات الآلاف من الجرحى، ودمار طال كل شبر في أرضنا. وبينما كان أبطال الجنوب يسطرون أروع الملاحم في جبهات القتال، كانت تلك القوى تمارس خيانتها الكبرى للوطن، مسلّمةً صنعاء للحوثي دون قتال، وتاركةً "غرف نومها" لمليشياته، لتتفرغ لحلمها الواهم باحتلال الجنوب مجدداً.

الوحدة التي دُفنت في صنعاء

من المثير للسخرية أن نرى اليوم هؤلاء الذين فروا بجلودهم من وطأة الكهنوت، يحاولون الحديث عن "الوطنية" و"الوحدة" من فنادق الشتات. إننا نقولها بملء الفم: إن الوحدة التي تتباكون عليها قد انتهت فعلياً يوم سقطت صنعاء في قبضة الحوثي بمباركة وتواطؤ قواكم المهترئة. إن من يعجز عن حماية بيته وعرضه في الشمال، لا يملك الحق الأخلاقي ولا السياسي في التحدث عن شبر واحد من أرض الجنوب العربي التي تحررت بفضل تضحيات جسيمة وقوافل لا تنتهي من الشهداء.

رسالة إلى الحالمين

واهمٌ من يظن أن للجنوب موطئ قدم لأي غازٍ أو طامع بعد اليوم. لقد استعاد أبناء الجنوب قرارهم، وفرضوا واقعاً جديداً بدماء أبطالهم في كل الميادين. إن ذكرى 26 مارس لن تكون مجرد مناسبة للبكاء على الأطلال، بل هي صرخة تجديد للعهد بأن الأرض التي رُويت بدماء الشهداء لن تعود أبداً إلى حظيرة التبعية أو الاحتلال، مهما تعددت الأقنعة وتغيرت المسميات.