لقد سقطت الأقنعة، وباتت المواقف مكشوفة لا لبس فيها، حين انكشفت حملات الاستهداف الممنهجة التي تطال الهامة الوطنية، الفريق الركن محمود الصبيحي. فمنذ أن وطئت قدماه قصر المعاشيق، انطلقت أصوات الاتهام جزافًا، وارتفعت نبرة التخوين دون بيّنة، في محاولة بائسة للنيل من رجلٍ لم يساوم يومًا على ثوابت الوطن ولا على دماء الشهداء.
غير أن الوقائع على الأرض كانت الحَكَم الفصل؛ فقد مضى الصبيحي في أداء مهامه بثباتٍ ومسؤولية، واضعًا مصلحة عدن والجنوب فوق كل اعتبار، حتى بدأت ملامح الاستقرار بالظهور، وصُرفت المرتبات، وتحسنت الخدمات، وفي مقدمتها الكهرباء. عندها، عجزت تلك الأصوات عن إيجاد مأخذٍ حقيقي، فلجأت إلى التأويل والتشويه، وصناعة الأزمات من فراغ.
وفي كلمته بمحافظة لحج، عبّر بوضوحٍ لا يحتمل الالتباس عن طبيعة المرحلة، مؤكدًا أننا أمام ظرفٍ حساس، وأن استعادة الحقوق تتطلب واقعيةً سياسية، تُدار بعقلٍ لا بعاطفة، وبمسؤولية لا بشعارات. فاليوم، ثمة واقع دولي قائم، تُدار من خلاله الحركة السياسية والاقتصادية، ولا يمكن تجاوزه بخطابٍ انفعالي أو مزايدات إعلامية.
إن الفريق الركن محمود الصبيحي يمثل نموذجًا للقائد الصادق، صاحب الموقف الواحد، الذي لم يتاجر بالقضية الجنوبية، ولم يجعلها وسيلةً لكسبٍ شخصي أو شعبوي، كما فعل غيره ممن استهلكوا الشعارات لعقود دون أثرٍ يُذكر على أرض الواقع. فهو لا يلهث خلف التصفيق، بل يعمل بصمتٍ لبناء مساراتٍ حقيقية، قد تُفضي إلى حلٍ عادلٍ ومعترفٍ به دوليًا.
وما ينبغي التوقف عنده بجدية، أن الحملات التي تستهدف الرجل لم تعد تُقرأ بوصفها اجتهادات فردية أو اختلافات في الرأي، بل باتت تحمل مؤشراتٍ واضحة على توجيهٍ من أطرافٍ نافذة، وجدت في صعوده ووجوده في هرم السلطة تهديدًا مباشرًا لمصالحها، وسدًا أمام شبكات الفساد التي اعتادت العبث بمقدرات الوطن. ومن هنا، جرى تسخير منصات التواصل الاجتماعي، وتجييش بعض الأقلام، في محاولةٍ يائسة لتشويه صورته والنيل من رصيده الوطني.
غير أن الحقيقة تبقى أرسخ من كل حملات التضليل، فسمعة الصبيحي ثابتة كثبات جبال شمسان، ومكانته لا تُنال منها ادعاءات ولا تُهزّها أبواق. وكل من يندفع في هذا المسار، إنما يكشف نفسه أكثر، ويضعها في موضع الشبهة أمام الرأي العام.
ختامًا، لا يسعنا إلا أن نستحضر قول الشاعر المتنبي:
إذا أتتكَ مذمّتي من ناقصٍ
فهيَ الشهادةُ لي بأنّي كاملُ
حفظ الله الفريق الركن محمود الصبيحي، وجعله نافذة أملٍ حقيقية لاستعادة الدولة، وترسيخ العدل، وإنهاء عهود العبث والفساد.