آخر تحديث :الأربعاء-25 مارس 2026-01:31ص

صنعاء 2026: "شراكة" في الجبايات.. وغياب في الرواتب!

الثلاثاء - 24 مارس 2026 - الساعة 09:51 م
محمد أحمد العولقي

بقلم: محمد أحمد العولقي
- ارشيف الكاتب


في صنعاء، لم يعد المواطن مجرد "رعية" يبحث عن دولة، بل تحول بفضل "العبقرية الإدارية" الحالية إلى "شريك استراتيجي" في تمويل كل شيء؛ من صيانة الشوارع التي تزداد حفيراً، وحتى الاحتفالات التي لا تنتهي. يعيش المواطن في صنعاء في مدينة "النظام والقانون" الذي لا يطبق بصرامة إلا على جيب المواطن الغلبان، أما "الراتب" فقد أصبح أسطورة إغريقية يحكيها الأباء للأطفال قبل النوم، لعلهم يحلمون بفتات من "الريال الإلكتروني" الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.


المفارقة الساخرة في صنعاء 2026، هي "موسم الهجرة إلى جيوب المساكين"؛ فبمجرد أن يهل شهر رمضان، تظهر لجان "الزكاة" و"الخمس" و"دعم القوافل" و"نظافة التحسين"، وكأن المواطن في صنعاء يملك بئر نفط في حوش منزله. والمضحك المبكي أنك تدفع رسوم "المجالس المحلية" ورسوم "التحسين" في شوارع محفرة ومهدمة تكسّر "مساعدات" السيارات وتجعل من مشوارك رحلة استكشافية في أدغال وعرة، وكل ذلك تحت شعار "الصمود"، وكأن الصمود لا يكتمل إلا

بإفراغ ما تبقى من "خردة" في محفظة رب الأسرة المنهك.


إن "فلسفة الجباية" في صنعاء وصلت لمرحلة "الاحتراف العالمي"؛ فبينما تُطالبك مكاتب الضرائب والواجبات بتقديم "براءة ذمة" فورية، تظل ذمة الحكومة "مشغولة" عن صرف مستحقات الموظف المقطوعة منذ سنوات. وعندما يجرؤ المواطن المنهك على السؤال بمرارة: "أين الراتب؟"، يأتيه الرد الجاهز والمغلف بالورع المصطنع: "اصبر.. ما يخلق المعدوم إلا الله!". وكأن "المعدوم" المقصود هنا هو الراتب فقط، أما الجبايات والضرائب والجمارك فهي "موجودات" بفضل وبركة اللجان التي لا تنام!


يا هؤلاء، إن هيبة الدولة لا تُقاس بعدد اللجان التي تداهم المحلات التجارية، ولا بحجم الجبايات التي تُنتزع من أنياب الجوع، بل تُقاس بكرامة المواطن وقدرته على شراء "كيس دقيق" دون أن يضطر لبيع أثاث منزله. صنعاء التي كانت "مدينة سام" باتت اليوم "مدينة التحصيل"، حيث الكل يسأل "كم معك؟" ولا أحد يسأل "كيف حالك؟". ارحموا صمود الناس الحقيقي، فالبطون الجائعة لا تقرأ الشعارات، والجيوب الخاوية لا تبني أوطاناً، بل تبني غصة في القلوب قد تنفجر في وجه الجميع!