آخر تحديث :الثلاثاء-24 مارس 2026-10:24م

المعركة القادمة ؟

الثلاثاء - 24 مارس 2026 - الساعة 04:12 م
حسين البهام

بقلم: حسين البهام
- ارشيف الكاتب


بقلم: حسين البهام


يبدو للمتابع الدقيق لتحركات مجلس القيادة الرئاسي أن هناك ترتيبات تجري في الخفاء والعلن لإعادة صياغة المؤسسة العسكرية بعيداً عن تقاليدها الأكاديمية الراسخة. تبرز بوضوح توجهات لاستبدال القيادات العسكرية المهنية بقيادات ذات خلفيات سلفية أيديولوجية.


هذا المشهد يضعنا أمام تساؤل مصيري حول طبيعة المعركة القادمة: هل نحن بصدد الإعداد لمعركة وطنية لاستعادة الدولة ومؤسساتها، أم أننا نُدفع دفعاً نحو حرب مذهبية وجودية بين "سنة وشيعة" كما يخطط لها العليمي؟


خطورة هذا المنزلق تكمن في تحويل الصراع من قضية سياسية قانونية قوامها استعادة الشرعية، إلى صراع ديني مفتوح لا يبقي ولا يذر. هذا ما يفرض علينا استحضار دروس التاريخ القاسية، وتحديداً "عقدة عام 1994" حين خاض الجيش الوطني المعركة بصدق، لكن جرى اختطاف ثمارها وتعبئتها بأدوات دينية حزبية تركت جروحاً غائرة في النسيج الاجتماعي لا نزال نضمدها حتى اليوم.


إعادة إنتاج هذا السيناريو اليوم، ولكن بطريقة أكثر فجاجة عبر إحلال الأيديولوجيا محل العقيدة العسكرية، يثير قلقاً مشروعاً حول من سيكون وقود هذه الحرب ومن سيتقدم صفوفها. هل ستتحول المراكز السلفية وخريجوها إلى أداة حشد وتعبئة للشباب نحو جبهات القتال تحت شعارات طائفية بدلاً من الواجب الوطني؟


لسنا ضد أي مكون ديني كجزء من النسيج الاجتماعي اليمني، لكننا ضد تحويل المعركة الوطنية إلى صدام مذهبي، لما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة ستمزق ما تبقى من وشائج القربى بين أبناء الوطن الواحد.


إضفاء النبرة الدينية على الصراع سيعزل الشرعية دولياً ويحولها في نظر العالم من "دولة" إلى "طرف ميليشياوي". في وقت تبرز فيه فرصة تاريخية ذهبية للاستقلال بالقرار الوطني واستغلال انشغال القوى الإقليمية بملفات أخرى لفرض واقع جديد تحت غطاء "الجيش الوطني" وحده.


الرهان اليوم يجب أن يكون على الكفاءات الأكاديمية والعقيدة العسكرية الصرفة التي تجمع ولا تفرق. المعركة هي معركة كرامة وسيادة لا معركة فتاوى واصطفافات مذهبية.


إذا لم تستغل الشرعية هذه اللحظة الفارقة للتحرك كدولة مؤسسات، فإنها تخاطر بخسارة كل ما بنته خلال السنوات الماضية، وتفتح الباب أمام حروب طائفية لن تنتهي بانتهاء المعارك العسكرية.


استعادة الدولة تمر حتماً عبر بوابة الوطن الواحد والجيش الواحد، لا عبر زج المجتمع في أتون صراعات "سلفية" أو "شيعية" غريبة على روح الإنسان اليمني الذي ينشد الدولة والأمان فوق كل اعتبار.