كان إبليس الصغير يقف بجوار والده يراقب منزل في قرية،
فرأى إمرأة تحلب بقرة مربوطة بوتد مثبت على الأرض و بجانبها يستلقي طفلها الرضيع..
هرع الشيطان الصغير فحرك الوتد عن موقعه فهاجت البقرة و أنتفضت فداست على الطفل فقتلته،
قامت أم الطفل الغاضبة بأخذ سكين و نحرت البقرة ،
أقبل الأب على هذا المنظر البشع ليشاهد زوجته ملطخة بالدماء و السكين بيدها
فقتل الأم...
ثم جأت قبيلة الأم فقتلت الأب ثم تقاتلتا قبيلتا الأب و الأم فتدفقت الدماء دون توقف..
سأل أبليس الكبير الصغير و هو يراقب هذه الفوضى ،
كيف احدثت كل هذه الفوضى؟!
فقال له لقد حركت الوتد...
نحن منذ خمسة عشر سنة
نكره بعضنا نلقي باللوم على بعضنا
نشيطن بعضنا
نلقي التهم زوراً و بهتاناً و عدواناً ضد بعضنا
نستغل فضائحنا و نفرح بها و ننشرها للعلن
لا نستر بعضنا
نجلب لأنفسنا عيشة البؤساء والجوعى بأنفسنا..
و كل ذلك ليس حتى لأجلنا،
بل نصطف عبيداً تحت سيد فاسد و رئيس أفسد و لزعيم أسوء و لقائد قاتل
نرفع فوق أكتافنا من يظلمنا و يجوعنا و يفقرنا و يؤذينا
نرفع الجلاد.. جلادنا... مكانة لا بستحقها...
نفتح شرايين حياتنا لنطعمهم ونمدهم بحياة الاثرياء على حساب فرحتنا و عزتنا و كبريئانا،
فمن جعلنا كذلك؟!
من أشعل في قلوبنا كراهية بعضنا؟!
من جعلنا نعادي بعضنا؟!
من هو إبليس الذي يحرك الوتد كلما نحاول تثبيته؟!
نبيل محمد العمودي [email protected]