يبرز اسم الفريق الركن محمود أحمد سالم الصبيحي كنموذج فريد للقائد العسكري الذي لم تمسه شبهات الفساد، ولم تغيره السلطة وهو اليوم أحد أبرز أعمدة الشرعية في العاصمة عدن، بعد رحلة معاناة بدأت من الميدان القتالي ثم الى أقبية الأسر وانتهت إلى عضوية مجلس القيادة الرئاسي، ليشكل بحضوره صدمة إيجابية للشعب اليمني الذي تعب من الوعود الزائفة.
ما يميز الفريق الصبيحي الى جانب سجله العسكري تلك الهالة من النزاهة التي ترافقه كظله، فهو القائد الذي لم تفسده المناصب ولم تساومه المغريات ومن يعرفه عن قرب يجمع على أنه نموذج للانضباط المؤسسي الصارم، تسبق أخلاقه رتبته العسكرية، كما أن القيادة عنده مسؤولية ثقيلة
وقد تجلت بساطته في مشاهد عديدة، أبرزها نزوله إلى الشارع بنفسه للاستماع إلى هموم المواطنين ومطالبهم، بعيداً عن البروتوكولات الرئاسية والحواجز الأمنية، في إعادة صياغة حقيقية لمفهوم "القائد الحر" الذي يعيش بين الناس وليس من فوقهم
هذا الرجل نفسه، عندما وصل إلى موقع القرار، فاجأ الجميع بتصرف لم يألفوه. رفض أن ترفع صوره في الشوارع. نعم، رفض أن تتحول ملامحه إلى لافتات دعائية تزحم بها مدن الجنوب وهذه البساطة وذلك السلوك النادر في المشهد اليمني جعلاه حالة استثنائية لا تُباع ولا تُشترى. وعندما صدر القرار الجمهوري بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، كان ذلك بمثابة ضربة قوية للمجلس الانتقالي الجنوبي قبل أن ينحل والذي وجد نفسه عاجزاً عن انتقاده أو شن حملات ضده، لأنه رجل نظيف لا يمتلك خصومه عنه أية وثيقة فساد أو ملف فضيحة يستطيعون توظيفها إعلاميا وهنا يكمن السر الحقيقي لقوته، فالانتقالي لم يستطع النيل منه لأن سيرته الذاتية تشهد له بالوطنية قبل أي ولاءات أخرى.
اليوم، يقف الفريق الصبيحي كثقل موازن في العاصمة عدن التي تعاني من صراعات الفوضى والعبث، وهو يمثل صمام أمان للشرعية في معقل كانت تسيطر عليه قوى متعددة الولاءات
و يدرك الجميع أن الرجل إذا قال فعل، وإذا وعد وفى، وإذا اختلف فعل ذلك بشرف هذه المواقف الصلبة للرجل جعلته اليوم هدفاً لحملات إعلامية ممنهجة،يقودها المجلس الانتقالي المنحل المدعوم اماراتيا تارة بالتحريض ضده وضد مؤسسات الدولة، وتارة بنشر الشائعات بهدف زعزعة الثقة به... لكنه يقابل ذلك بدعوات متكررة لرص الصفوف وتعزيز الوحدة الوطنية
أما المخاطر التي تحيط به فمهولة هو يقف اليوم على خط تماس متعدد الجبهات جبهات مع الحوثي في تعز والضالع،ولحج وغيرها...وجبهة مع الفوضى في الداخل وجبهة مع المشاريع الانفصالية التي تريد تقويض أي أمل في دولة موحدة...لكن الرجل الذي صمد في الزنازين، قادر على الصمود في وجه العواصف.
الفريق محمود الصبيحي هو حالة وطنية نادرة، وقائد أخل
اقي حريص على أن تنتصر الدولة على حساب أي مشروع آخر كل هذه الصفات تجعل منه بحق عمود الشرعية في عدن، وأمل اليمنيين في قيادة لا تعرف إلا الانحياز للوطن.