آخر تحديث :الأربعاء-18 مارس 2026-10:46م

عيدٌ مثقل بالأوجاع .. اليمنيون بين فرحة الشعائر وقسوة الواقع

الأربعاء - 18 مارس 2026 - الساعة 04:26 م
مطيع سعيد سعيد المخلافي

بقلم: مطيع سعيد سعيد المخلافي
- ارشيف الكاتب


يستقبل الشعب اليمني عيد الفطر المبارك هذا العام في ظل واقع أكثر تأزماً وتعقيداً من الأعوام السابقة، حيث تتكاثف الأزمات وتتسع رقعة المعاناة لتثقل كاهل ملايين المواطنين الذين باتوا يعيشون بين ضيق الحال وضباب المستقبل.


فالعيد الذي يُفترض أن يكون مناسبة للفرح والتلاقي والتراحم، يأتي هذه المرة مثقلاً بآهات الفقر وصخب الحاجة، في وطن أنهكته سنوات الحرب وتداعياتها الاقتصادية والإنسانية.

تتضاعف الأزمات المعيشية يوماً بعد آخر، مع ارتفاع نسب الفقر والبطالة وانعدام مصادر الدخل لدى شرائح واسعة من المجتمع، في وقت تشهد فيه الأسواق موجة غلاء متصاعدة تقوّض قدرة الأسر على توفير أبسط متطلبات الحياة، فضلاً عن متطلبات العيد.

وتقف كثير من الأسر عاجزة أمام احتياجات أطفالها، خاصة ما يتعلق بكسوة العيد، لتتحول الفرحة المنتظرة إلى حسرة صامتة تخفيها وجوه الأمهات وتثقلها نظرات الأبناء.


وفي شوارع العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى واقعة تحت سيطرة المليشيات الحوثية، تتجسد ملامح الأزمة بصورة أكثر وضوحاً، حيث تمتلئ الأرصفة والجولات بالمتسولين من الرجال والنساء والأطفال.

لقد دفعتهم قسوة الفقر وتردي الأوضاع الاقتصادية إلى البحث عن لقمة العيش في الشوارع، في مشهد يعكس حجم التدهور الذي طال حياة الناس وكرامتهم الإنسانية.


ويأتي العيد هذا العام فيما لا يزال ملايين اليمنيين يعيشون مرارة النزوح والتشرد داخل الوطن وخارجه، بعيدين عن مدنهم وبيوتهم وأحبابهم، يواجهون قسوة الغربة وفقدان الاستقرار.

كما يقبع عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء في سجون ومعتقلات المليشيات الحوثية، دون محاكمات عادلة أو تهم حقيقية، محرومين من مشاركة أسرهم وأطفالهم فرحة العيد لسنوات متتالية.


هكذا يطل عيد الفطر بفرحة مصطنعة وابتسامات أطفال ناقصة، تخفي خلفها وجع وطن ومعاناة شعب يعيش منذ أكثر من عقد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


ومع ذلك، يظل اليمنيون متمسكين بخيط الأمل، يستقبلون العيد بما تبقى في قلوبهم من إيمان وصبر، منتظرين فجراً يحمل معه نهاية المعاناة وبداية مرحلة تستعيد فيها الحياة معناها والفرحة صدقها.


إن العيد في اليمن لم يعد مجرد مناسبة دينية واجتماعية، بل أصبح اختباراً سنوياً لصلابة المجتمع وقدرته على الصمود، ورسالة صامتة للعالم بأن خلف كل ابتسامة متعبة حكاية ألم، وخلف كل تكبيرة عيد حلم بوطن يستحق الحياة.