آخر تحديث :الإثنين-16 مارس 2026-10:38م

تحرير عدن ملحمة الإرادة وبداية انتصار المشروع العربي

الإثنين - 16 مارس 2026 - الساعة 09:08 م
جمال صالح لهطل

بقلم: جمال صالح لهطل
- ارشيف الكاتب


يحيي الوطن الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة المؤقتة عدن من قبضة المليشيات الحوثية، تلك اللحظة التاريخية التي جسّدت إرادة أبناء المدينة وكل أحرار الجنوب في الدفاع عن أرضهم وكرامتهم. لقد كانت معركة تحرير عدن محطة مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، حيث سطّر أبناء المدينة ملاحم بطولية في مواجهة الانقلاب الحوثي الذي حاول إخضاع المدينة بالقوة.



في عام 2015 خاض أبناء عدن، شباباً وشيوخاً، معارك شرسة ضد المليشيات الحوثية التي اجتاحت المدينة بدعم إيراني، لكن إرادة المقاومة الشعبية كانت أقوى من آلة الحرب. وقف أبناء الجنوب صفاً واحداً في الدفاع عن مدينتهم، وساهمت مختلف القوى الوطنية والمجتمعية في معركة التحرير، وكان من بينها السلفيون الذين كان لهم حضور ومشاركة في جبهات القتال دفاعاً عن عدن.



وتبرز في معركة التحرير أسماء أبطال ضحّوا بأرواحهم في سبيل الحرية والكرامة، وفي مقدمتهم الشهيد العميد عوض سالم لهطل قائد جبهة عمر المختار، الذي كان مثالاً للقائد الشجاع في ميادين المواجهة، إلى جانب الشهيد النقيب باسل حيدره لهطل، والشهيد الخضر سالم لهطل، وكذلك الشهيد الخضر سالم عبدالله لهطل المحثوثي، الذين قدموا أرواحهم فداءً لعدن والوطن، ليظلوا رموزاً خالدة في ذاكرة المدينة.

وفي خضم تلك المعارك، جاء السادس والعشرون من مارس 2015 ليشكّل منعطفاً تاريخياً بإعلان انطلاق عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله. وقد شكّلت هذه العملية العسكرية بداية مرحلة جديدة في دعم الشرعية اليمنية والمساهمة في تحرير أول عاصمة عربية من النفوذ الإيراني، لتصبح معركة عدن رمزاً لانتصار العرب والمشروع العربي.




لقد كان لتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية دور حاسم في دعم المقاومة على الأرض، وهو ما أسهم في تحقيق النصر وإعادة عدن إلى حضنها العربي، لتصبح المدينة نقطة انطلاق لمواجهة المشروع الإيراني في المنطقة.

ومع ذلك، فإن مرحلة ما بعد التحرير شهدت بروز قوى تصدرت المشهد السياسي والإداري في عدن بدعم إقليمي، رغم أنها لم تشارك في شرف معركة التحرير ولم تكن جزءاً من ميادين القتال التي خاضها أبناء المدينة دفاعاً عنها. وهو ما يجعل من الضروري التذكير دائماً بأن النصر الحقيقي صُنع بدماء الشهداء وتضحيات المقاومين الذين وقفوا في الصفوف الأولى.




إن ذكرى تحرير عدن ليست مجرد مناسبة للاحتفال، بل هي محطة لاستحضار تضحيات الشهداء واستلهام معاني الصمود والوحدة والعمل من أجل مستقبل أفضل للمدينة والوطن. فدماء الأبطال الذين سقطوا في ميادين الشرف ستظل نبراساً يضيء الطريق للأجيال القادمة نحو بناء عدن قوية مزدهرة، تليق بتاريخها ومكانتها العربية.. وهل نحن انتصرنا فعلا لدماء هؤلاء الشهداء واقمنا دولة المؤسسات والقانون التي ضحوا باارواحهم في سبيل تحقيقها للاسف لا لم تقوم...!!!

رحم الله شهداء عدن الأبرار، وخلّد ذكراهم في وجدان الوطن.