آخر تحديث :الإثنين-16 مارس 2026-10:38م

تحرير عدن ماذا تحقق بعد 11 عامًا؟

الإثنين - 16 مارس 2026 - الساعة 08:15 م
محمد خالد

بقلم: محمد خالد
- ارشيف الكاتب


تمر اليوم الذكرى الحادية عشرة لتحرير عدن، المدينة التي تحولت في عام 2015 إلى ساحة معركة فرضت على أبنائها الدفاع عنها بكل ما يملكون. لم يكن القتال حينها خيارًا، بل ضرورة لحماية الأرض والهوية في مواجهة اجتياح كاد أن يغير ملامح المدينة بالكامل.


كنت أحد المشاركين في تلك الحرب التي خاضها أبناء عدن، ولذلك تبقى هذه الذكرى بالنسبة لي أكثر من مجرد تاريخ يُستعاد في المقالات أو المناسبات الرسمية. إنها ذاكرة تختلط فيها مشاعر الفخر بالألم، لأن الانتصار الذي تحقق كُتب بدماء رجال كانوا من خيرة أبناء هذه المدينة.


في تلك الأيام، وقف أبناء عدن بكل أطيافهم صفًا واحدًا. حملوا السلاح دفاعًا عن مدينتهم، وقاتلوا في الشوارع والأحياء حتى تحققت لحظة التحرير. صحيح أن المعركة جاءت بإسناد من التحالف العربي، لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع أن من خاض القتال على الأرض هم أبناء عدن أنفسهم.


ولا يمكن الحديث عن تلك المعركة دون استحضار أسماء القيادات التي كانت في الميدان، ومن بينهم اللواء جعفر محمد سعد الذي كان من أبرز من رسموا معركة السهم الذهبي، قبل أن يرحل لاحقًا في عملية إرهابية. كان حضوره جزءًا من ذاكرة تلك المرحلة التي غيرت مسار الحرب في الجنوب.


لكن بعد أحد عشر عامًا من ذلك الانتصار، يبقى السؤال الذي يطرحه كثيرون: ماذا تحقق من تلك التضحيات؟ فبين الشهداء الذين ارتقوا والجرحى الذين ما زال بعضهم حتى اليوم ينتظر حقه في الرعاية والدعم، يبدو أن جزءًا من الوفاء لتلك المعركة لم يكتمل بعد.


لقد كان تحرير عدن لحظة فارقة في تاريخ المدينة، لكنه في الوقت ذاته فتح مرحلة جديدة من المسؤوليات. فالنصر العسكري لا يكتمل إلا ببناء دولة قادرة على حماية مكتسباته، وتوفير الأمن والاستقرار والخدمات للمواطنين الذين تحملوا عبء الحرب وتداعياتها.


إن التضحيات التي قُدمت في تلك الأيام لا ينبغي أن تبقى مجرد ذكرى تُستعاد كل عام، بل يجب أن تتحول إلى دافع حقيقي لإصلاح ما تعثر، وإنصاف من ضحوا، وترسيخ مؤسسات دولة تحترم دماء من دافعوا عنها. فعدن التي انتصرت بإرادة أبنائها تستحق أن ترى ثمار ذلك الانتصار واقعًا في الاستقرار والكرامة والعدالة