لم تكن شمس السابع والعشرين من رمضان قبل سنوات مجرد إعلان لانتصار عسكري عابر بل كانت بزوغاً لفجر جديد كسر أغلال المشروع الكهنوتي وأعاد لمدينة عدن وللجنوب قاطبة كرامةً حاول البعض طمسها تحت ركام الغزو والغطرسة إن تحرير عدن لم يكن نصراً للميدان فحسب بل كان ملحمة إنسانية ووطنية أثبتت أن إرادة الشعوب حين تتحد تتحطم أمامها أعتى الترسانات .
حين اجتاحت المليشيات عدن لم تكن تدرك أنها بصدد مواجهة مدينة لا تقبل الانكسار لقد تجلى في تلك اللحظات التاريخية أسمى صور التلاحم الجنوبي حيث تقاطر أبناء المحافظات من كل حدب وصوب من جبال ردفان ويافع الشماء وصحاري حضرموت وسواحل أبين وشبوة ليرسموا بدمائهم لوحة الجسد الواحد .
ذابت الفوارق والمسميات وانصهر الجميع في بوتقة المقاومة الجنوبية .
أثبت المواطن البسيط قبل الجندي المنظم أن الدفاع عن الأرض هو عقيدة وليس مجرد واجب وظيفي .
لقد مثل تحرير عدن نقطة التحول المركزية في تاريخ الجنوب المعاصر فمن رحم المعاناة والدمار استعاد الجنوبيون ثقتهم بقدرتهم على حماية مكتسباتهم وإدارة أرضهم هذا الانتصار لم يكن استعادة للجغرافيا فقط بل كان :
استعادة للهوية تأكيداً لعروبة عدن ورفضاً للمشاريع الدخيلة التي حاولت سلخها عن محيطها .
رسالة للعالم بأن الجنوب قوة حية لا يمكن تجاوزها في أي معادلة سياسية مستقبلية .
لا يمكن الحديث عن هذه الملحمة دون الإشارة بوفاء إلى الدور المحوري لـ دول التحالف العربي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لقد امتزجت الدماء العربية بالدماء الجنوبية في خنادق الشرف مما جسد أسمى معاني الأخوة والمصير المشترك .
إن النصر الذي تحقق في عدن سيظل محفوراً في ذاكرة الأجيال ليس كذكرى عسكرية بل كشهادة ميلاد ثانية لروح المقاومة والاعتزاز بالذات .
إن الوفاء لتضحيات الشهداء الذين رووا بدمائهم تراب العاصمة عدن يتطلب منا اليوم الحفاظ على هذا التلاحم والبناء على مكتسبات النصر لتحقيق التنمية والأمن لقد أثبتت عدن أنها كانت ولا تزال قلب الجنوب النابض ومنطلق استعادة عزته ومجده .